بسيطاً ، وهم لم يُعدوا له أية عُدة ، إلا كل عُدَّة للتخلف عنه
« وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ »
: كسَّلهم وضعَّف رغبتهم في الإنبعاث كيلا يخرجوا ، فإن خروجهم مروج فيهم ، فخروج عن صالح الحرب إلى طالحها ، فقد تطلَّبت منهم شِرعَةُ التكليف أن يخرجوا ، ثم ثبطهم شِرعة التكوين بما تثبطَّوا في أنفسهم
« وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ »
قيلة من رؤوس النفاق حيلة ، وقيلة من الشيطان الرجيم غيلة ، ثم اللَّه لم يمنعهم عن هذه القيلة الحيلة الغيلة ، وعن قعودهم بها ، حيث
« أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا »
. « 1 »
« وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ »
. « 2 » ذلك و :
لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
« 3 »
« وَلَوْ »
إحالة واقعية بما عزموا على عدم الخروج وبما ثبطهم اللَّه
« وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ »
أنتم المؤمنين الصالحين
« ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا »
: فساداً واضطراب رأي
« وَلَأَوْضَعُوا »
: أسرعوا فيها وفي أي فساد
« خِلالَكُمْ »
: تخللًا فاسداً كاسداً بين صفوفكم الإيمانية ، حال أنهم :
« يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ »
: أن يطلبوكم إياها ، كأن لا بغية لهم بخروجهم فيكم إلَّا إياها
« وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ »
اذناً لكل كلام دونما تثبُّت عنه كالبسطاء من المؤمنين والذين اسلموا ولمَّا يدخل الإيمان في قلوبهم ،
« وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ »
الضالين والمضلِّلين ، ذلك :
لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ
« 4 »
و
« مِنْ قَبْلُ »
هنا منه يوم أحد حيث تخلف عبد اللَّه بن أبي سلول بثلث القوم خذلانا للنبي صلى الله عليه وآله وإضلالًا للذين معه
« وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ »
التي كانت مؤاتية لصالح
هامش
( 1 ) . سورة مريم 19 : 83
( 2 ) . سورة فصّلت 41 : 25
( 3 ) . سورة التّوبة 9 : 47
( 4 ) . سورة التّوبة 9 : 48