تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
وأنتم تاركون واجب دعوتهم وأمرهم ونهيهم ، ثم البُعدان المذكوران من ذي قبل هما المشتركان في عذر المؤمن في ترك الدعوة
« إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً »
مؤمنين وضالين
« فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
من خيِّر وشرير ، وإنباءً عن غفلة وغفوة مقصرة ، وإنباءً عن طاعة قد لا يرجي الفلاح بها ، ثم إنباءً بحصائل الأعمال حيث تجزون ما كنتم تعلمون . وهنا بعدٌ رابع ل
« لا يَضُرُّكُمْ »
هو إضرار الإضلال ، فما دام المؤمن حفيفاً على إيمانه بما عنده من طاقات وإمكانيات فلا يخاف
« مَنْ ضَلَّ »
أن يضله عن سواء السبيل ، وهذا من أظهر الأبعاد بين كل المحتملات الثلاث سابقة ولا حقه حيث
« لا يَضُرُّكُمْ »
إخباراً وإنشاءً تنفي ضرّهم أنفسهم بما يختارون ميّسرين في الضرر لا مسيَّرين ، فحين لا تطبقون مسؤولية
« عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ »
كما يجب كفاحاً ضد عراقيلهم ، فهم بإمكانهم أن يضروكم إضلالًا وسواه . فحين يخاطَب الذين آمنوا ب
« عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ »
ليس ليُعنى منهم أن يُؤمنوا كأصل ، بل هو إستحكام عرى الإيمان لحد لا ينضرُّ المؤمن بما يضره الكافرون ، وهذه - إذاً - نظيرة :
« إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى . فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى »
« 1 » حيث يعني النهي عن الصدِّ الأمرَ باستحكام العقيدة والعملية لصالح يوم الحساب لحد لا يستطيع الكافرون به أن يصدوك عن الساعة عقيدياً أو عملياً . وهكذا يؤمر المؤمنون بإحكام عرى الإيمان في :
« عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ
أن يصبحوا سداً حصيناً مكيناً أميناً لا تضره - على أشده - أية محاولة كافرة ، فإنهم
« أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
حيث تعني
« رُحَماءُ بَيْنَهُمْ »
تعاملهم في كافة الرحمات ، لكي يصبحوا أشداء على الكفار في كافة العرقلات . إذاً
« لا يَضُرُّكُمْ
تعني كأول محتمل وأقواه ضرُّهم أنفسهُم بما يختارون ضد
هامش
( 1 ) ) . سورة طه 20 : 16