تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
للدعوة الرسالية وهم مصرون على الضلال ! . فعلى الداعية مواصلة الدعوة
« عُذْراً أَوْ نُذْراً »
ولا سيما رسل اللَّه ، فمهما كان
« سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
ولكن ليس سواء عليك ، فإن في استمرار الدعوة الرسالية قطع لأعذار هؤلاء الذين قد يعتذرون بانقطاع الدعوة ، وفسحٌ لمجال الهدى للذين قد يؤثر في هداهم تواتر الدعوة ! . هنا يخاطَب
« الَّذِينَ آمَنُوا
لا الرسول ، فإن رسالته غير رسالتهم إذ هي أعلى وأنبل ، ثم
« عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ
فرض أصلي لا حِوَل عنه على أية حال ، ثم إذا أثرات دعوتكم فيمن سواكم فواقعٌ لفرض آخر ، وإذا لم تؤثر فواقع لمسؤولية أخرى ف
« لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ »
بعدئذً
« إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
إلى هدي أنفسكم كواقع وإلى هدي من سواكم كبلاغ حين لا يهتدون . فلا تعني الآية - إذاً - سلب المسؤولية الدعائية المثبتة على عواتق المؤمنين ، الثابتة بتواتر الآيات والروايات التي تحمل فرض الدعوة والدعاية والتوجيه والأمر والنهي ، وإنما تعني - فيما تعني - أن واقع الضرر اللَّازب هو ألّا تقوا أنفسكم ، وأما وقاية الآخرين كواقع فليست هي من مسؤوليات الداعية حتى الرسول ف
« إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
إلى صراط مستقيم » وإنما المسؤولية الثانية هي دعوة الآخرين وهي من ضمن
« عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ
حيث الدعوة هي من الواجبات على المؤمنين بشروطها . إذاً فالمحور الأصيل الذي ليس عنه بدليل
« عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ
ثم إذا حققتم حق الهدى في أنفسكم ومن ثم دعوتم الآخرين فلم تؤثر فيهم ، إذاً
« لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ »
. ذلك ، وحتى إذا اهتديتم في أنفسكم وتركتم الهداية للآخرين فأيضاً
« لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
حيث الأصل هو
« عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ
ومن ثم الوصل أن تهدوا الضالين كما تستطيعون ، فهذا الاحتمال يحتمل سلب الضرر نسيباً .