المؤمنين ، لا الضر الموجه إليهم عقاباً من اللَّه فإنه هو ضره عدلًا وليس ضرهم عداءً ! .
ذلك ، فأقوى المحتملات هو تحقيق
« عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ
لحدٍّ
« لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
: ذلك الاهتداء الصارم الذي يصد عنكم كل اعتداء عارم ممن ضل ، حيث الضالون الصامدون في ضلالهم يحاولون على طول الخط أن يضروكم كما يستطيعون . « 1 »
ف
« عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ
علمياً وعقيدياً وخُلُقياً وعملياً وسياسياً واقتصادياً وحربياً ، وفي كل ما تتطلبه شروطات صامد الإيمان فردياً وجماعياً ، إعداداً كاملًا شاملًا يضعف أمامه العدو أياً كان ، وحينئذٍ
« لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
« 2 »
« وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
« 3 » وفي جملة واحدة :
« وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ »
« 4 »
هذا ، ثم سائر الضرر ممن ضل ، المسيَّر منهم غير الميسَّر لهم ، كوزر ضلالهم ، إنه المحتمل على هامش ذلك الضر الميسَّر لهم ، و « لا يضركم يجمع الإنشاء إلى الإخبار ، إنشاءً بواجب الاستعداد لحد زوال الضرر ، واخباراً بزواله قدر الاستعداد ،
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
.
إذاً فالضرر المنفي في « لا يضركم مهما كان ضرراً دنيوياً أو أخروياً فهو ضرر من الضالين أنفسهم كأصيل ، دون ضرر العذاب من اللَّه تقصيراً في دعوتهم إلى اللَّه من أهل اللَّه ، فإنه ليس ضرراً منهم ، مهما كان ضرراً من اللَّه بهم لمكان التقصير في حقهم فتزر وازرة مثل وزرهم . . .
فالمحور الأصيل بين محتملات الآية السبع ضررهم بما يختارونه وجاه
هامش
( 1 ) . وهكذا يعني ما يرى « حب علي حسنة لا يضر معها سيئة » أي أن حبه يدفع عن السيئة
( 2 ) ) . سورة آل عمران 3 : 111
( 3 ) ) . سورة آل عمران 3 : 139
( 4 ) . سورة الأنفال 8 : 60