وليس المعني من الفتنة التي لأجلها يسمح في قتال الفاتنين ، إلا الأخطار المتجاوزة من أهليها ، وأما هؤلاء الكفار الذين لا يفتنون المؤمنين ولا سائر المستضعفين فلا أمر ولا سماح لقتالهم أبداً .
فالقتال الإسلامي هو فقط قتالٌ كافَّة ، تكف بأس الذين كفروا
« وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ »
. « 1 »
فالتقوى في القتال هي الإتقاء عنها في غير الكف والاعتداء بالمثل ، كفاً عن فتنتهم وإعتداءً كما اعتدوا ، ثم لا قتال بعد ! وإنما
« أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ »
. « 2 »
لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
« 3 »
أعرض هو العارض الزائل دون إصالة ذاتية ، فهو مقابل الذات الأصلية :
« تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ »
. « 4 »
« يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا »
. « 5 »
« تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ »
. « 6 »
والعرض القريب هو السهل التناول ، قرباً في زمان ومكان ومكانة دون أي بُعدٍ وأية صعوبة .
ف
« لَوْ »
أن ذلك الجهاد
« كانَ عَرَضاً »
: غنيمة
« قَرِيباً »
: بمتناوَل أيديهم طمعاً فيه
« وَسَفَراً قاصِداً »
قريباً سهلًا يسيراً فيه غنيمة وغلبة ، لكان يُقصد بطبيعة الحال فلا تعني « مقتصداً » حيث الأقل من المقتصد أقرب للاتباع ، إنما
« قاصِداً »
يُقصد وكأنه
هامش
( 1 ) . سورة التّوبة 9 : 36
( 2 ) . سورة الحج 22 : 39
( 3 ) . سورة التّوبة 9 : 42
( 4 ) . سورة النّساء 4 : 94
( 5 ) ) . سورة الأعراف 7 : 169
( 6 ) . سورة الأنفال 8 : 67