تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
زمان ومكان وأياً كان من المكلفين إلى يوم الدين وأيان . ولقد كان الرسول صلى الله عليه وآله يقود الأمة إلى كل خير وهو السبَّاق إليه ، ومن قوله في السرايا التي كان يتركها : « والذي بعثني بالحق لولا ضعفاء الناس ما كانت سرية إلا كنت فيها » . « 1 » ذلك ، ولا يعني التخلُّف عن رسول اللَّه إلَّا التخلف عن أمره ، فإذا نهى عن الخروج معه كان الخروج معه تخلفاً عنه ، كما أن عدم الخروج معه حين يأمر تخلُّفٌ عنه . ثم
« لا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ »
تعني لا تحجبهم أنفسهم بمشتهياتها ورغباتها أن يرغبوا لها عنه صلى الله عليه وآله فالباء هنا للسببية والمصاحبة : لا تكن أنفسهم سببا للرغبة عنه ، ولا مصاحبة لها ، بل عليهم أن يقدِّموا رغباته على رغباتهم ف
« مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ »
. وليست الآية لتأمر بالقتال معه صلى الله عليه وآله وإنما الإئتمار بأمره صلى الله عليه وآله مهما كان قعوداً ، كما للقاصرين والعُجَّر وغير المحتاج إلى حضورهم ، أم خروجاً وهو لقدر الكفاءَة ، فلا تنافي آية النفر التالية حتى تنسخ بها . هذا ، وذلك التأليب والتأبيب بمن يتخلف عن رسول اللَّه أو يرغب بنفسه عن نفسه ، وذلك التشجيع بطاعته وولايته الطليقة ، كل ذلك يرجع إلى صالحهم أنفسهم كمؤمنين بهذا الدين ، ف :
« ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ »
. فظمأٌ في سبيل اللَّه في الهاجرة الحارقة ، ونَصَبٌ في سبيل اللَّه تعباً ناصباً ، ومخمصةٌ في سبيل اللَّه جوعاً مُدقعاً ، ووطأةٌ في سبيل اللَّه موطئاً يغيظ الكفار ، ونيلًا من عدو اللَّه في سبيل اللَّه في نفس أو نفيس ، كلٌّ
« كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ »
في مخمَّسه .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 292 أخرج ابن أبي حاتم من طريق عمرو بن مالك عن أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : لما نزلت هذه الآية« ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ . . »قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : .