يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
« 1 »
هنا بركات سبع تقابل دركات سبع قضاءً في حركات في سبيل اللَّه ، يوصف بها الذين مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ف
« ما كانَ »
تستأصل كل تخلُّف عن رسول اللَّه فيما يأمر أو ينهى على طول خط الرسالة منذ بزوغها إلى يوم الدين ، ثم
« وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ »
تستأصل كل رغبة قلبية عنه ، فعلى المؤمنين أن يعيشوا رهن إشارته ، ويرغبوا فيه فوق رغبتهم في أنفسهم ، سواءٌ في ذلك أهل المدينة ومَن حولهم من الأعراب ، أم سائر أهالي المدن وحولهم من الأعراب : سكان اليوادي ، وذكر
« لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ »
يعني ذكر الأقرب إليه مكاناً فالأقرب ، وهنا
« لا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ »
تعني : لا ينبغي لهم أن يكرموا أنفسهم عما يبذل النبي صلى الله عليه وآله فيه نفسه ، ولا يحفظوا منهجهم في المواطن التي تحضر فيها نهجه ، إقتداءً به وإتباعاً لأثره .
ذلك ، وهم الذين تبنَّوا هذه الحركة المباركة الإسلامية بمناصرة المهاجرين ، فهم أهلها الأقربون ، فهم بها ولها ولهذا الدين الجديد كأسٍّ وأثافي ، فقد آووا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ونصروه وعزروه واتبعوا النور الذي أنزل معه ، فباتوا يمثِّلون القاعدة الصلبة الرصينة المتينة للإسلام في الجزيرة كلها ، وإلى كل المعمورة ، وكذلك القبائل الضاربة من حول المدينة منذ أسلمت وباتت تؤلف الحزام الخارجي للقاعدة ، فهؤلاء وهؤلاء ليس لهم أن يتخلفوا عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولا أن يرغبوا بأنفسهم عن نفسه في صالح الإسلام ودولته .
ذلك ، ولكنه ليس يختص بهم التكاليف الإيمانية عامة لا تختص بفريق دون آخرين .
فقد تحلِّق طاعة الرسول صلى الله عليه وآله فيما يفعل أو يقول ، والرغبة فيه ، تحلقان على كل عصر ومصر من ساكني القصور إلى ساكني الأكواخ ، حيث التكليف رسالي تعم كل
هامش
( 1 ) . سورة التّوبة 120 121