تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
لعهد الناقض عهدهم ، إلّا بإلقاء الإلغاء ، دونما حيلة وغيلة ومباغتة ، اللَّهم إلا حيلة وغيلة بغيلة . وهنا نسمع علياً أمير المؤمنين عليه السلام يقول في حديث له طويل : « فقدمت البصرة وقد اتسقت إليَّ الوجوه كلها إلا الشام فأحببت أن أتخذ الحجة وأقضي العذر وأخذت بقول اللَّه :
« وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ »
فبعثت جرير بن عبد اللَّه إلى معاوية معذوراً إليه ، متخذاً للحجة عليه ، فرد كتابي ، وحجد حقي في دفع بيعتي » . « 1 »
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ
« 2 » ليس الكفر ليسبق الإيمان ولا الكافرون ليسبقوا المؤمنين في ميادين السباق الحيوية ، اللَّهم إلا بظاهرٍ من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ، و
« إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ »
اللَّه ولا رسل اللَّه ولا المؤمنين باللَّه ، فليس الباطل أيا كان ليعجز الحق مهما كان له جولة ، فإن للحق دولة :
« أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ »
. « 3 » فمهما نجوا من القتل في حرب وسواها متخلفين عن شرعة اللَّه ، فليس سبقاً لهم ف
« لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ »
. « 4 » فهل تراهم إذاً سابقين في ذلك المَيدان المَيَدان ؟ .
« وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ »
. « 5 » ! فقد خسروا السباق بكل الرفاق ، واللَّه هو السابق وعباده الصالحون . فلا هم سابقون مشيئةَ اللَّه في التكوين مهما تخلفوا عنها في التشريع إذ لن يضروا اللَّه شيئاً ، ولا هم سابقوه في أي سباق آخر إعجازاً له وإحجازاً إياه عما يشاء .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 164 في كشف المحجة لابن طاووس عنه عليه السلام ( 2 ) . سورة الأنفال 8 : 59 ( 3 ) سورة العنكبوت 29 : 4 ( 4 ) سورة آل عمران 3 : 178 ( 5 ) سورة الأعراف 7 : 183