تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
جرف الهلكات . وهنا قواعد حربية مستفادة من آيات عدة نحن أمامها ، نعد منها : الكفار الذين يعاهدون المعسكر الإسلامي معاهدات ثم تنقضون عهدهم في كل مرة ، إذاً :
فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
« 1 » فملاحقتهم على حذق إذاً مفروضة لمقتاتلتهم ، حيث الثقْف فضلًا عن أكيده التثقيف هو الملاحقة اليقظة الحاذقة اللازقة دون فتور ، فظفر وإدراك بسرعة وحذق
« فَشَرِّدْ بِهِمْ »
بعد تشريدهم أنفسهم
« مَنْ خَلْفَهُمْ »
فحين تشردهم قوياً صارماً دفعاً عن أخطارهم قتلًا لهم أم نفياً إياهم إلى البعيد ، فقد شردت بهم مَن خلفهم
« لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ »
ألا مجال لاختلاق الدوائر ضد المجموعة المؤمنة . وهنا « تثقفن » تأكيد لواجب تثقيف العدو وتضييق كل المجالات عليه . فهؤلاء الذين لا يستطيع أحد يطمئن إلى عهدهم ، إنما جزاءهم هنا هو حرمانهم عن كل ما حرموا غيرهم من الأمن ، فتخويفهم وتشريدهم والضرب على أيديهم لحد يرهب معهم مَن خلفهم من المتسامعين بهم . وإنها الضربة المروِّعة المرهبة للهروب والشرود إتقاءً عن أذاهم ، كأقل ما يعامل معهم ، ومن ثَمَّ قتالهم وقتلهم باستئصالهم عن بكرتهم . خوف الخيانة من المعاهد الذي تكررت منه حلُّ المعاهدة فلا التزام بها بعد :
وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ
« 2 » وهنا
« تَخافَنَّ »
تأكيد للخوف ، أن الخوف المتأكد المرتقَّب أكيداً من هؤلاء الخَوَنة الناقضين عهودهم ، ذلك الخوف يحل عُقَد معاهدتهم ، فكما نبذوا إليكم عهدهم فتخافنهم ، كذلك
« فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ »
عهدهم
« عَلى سَواءٍ »
نبذاً كنبذهم دونما تعدٍّ طورَه
« إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ »
فكيف يصح لكتلة الإيمان أن تأتمنهم في عهدهم المنقوض
هامش
( 1 ) . سورة الأنفال 8 : 57 ( 2 ) . سورة الأنفال 8 : 58
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 187 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني