ولا أحسن في آخر الأمر بعد الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن لا أحسن للإبقاء على حق الحق إلَّا القتال
« وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ . . »
. « 1 » فان آخر الدواء هو الكي .
فقبول الضيم والظلم باستمرار الفتنة هو من أظلم الظلم على الإنسانية مهما افتراه على المسيح عليه السلام مِن الذين هم يستجيبون كل النفوس والنفائس ممن لا يخضعون ، قضية التوسعية الغادرة ! .
كيف وقد جاهد نبيون منهم المسيح عليه السلام مهما لم يستجيبه الحواريون إلّا نزراً ، وكما جاء في كتب العهدين وهم أولآء يفترون على السيد المسيح فرية القولة : من لطمكم على خدٍّ فاسمحوا له أن يلطمكم على الخد الآخر .
معاهدات حربية
الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ
« 2 »
فليس فقط أنهم لا يؤمنون باللَّه ، بل ولا يؤمنون بعهودهم التي عاهدوها معكم حيث
« يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ »
« عاهَدْتَ مِنْهُمْ »
ألا يبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بسوء
« وَهُمْ لا يَتَّقُونَ »
: أيةً تخلُّفة ، وإنطلاقة عن أية عهود وقيود ، فلا يربطهم عن شماسهم أي رباط منكم ولا منهم أنفسهم في عهودهم ، فلا علاج عن بأسهم إلا نقض عهودهم هذه التي هم ينقضونها في كل مرة ، وإلا قتالهم واستئصالهم حتى يخلوا جو الإنسانية من بأسهم وتعسهم .
فإنما العهد الملتزَم هو المستقيم الذي يُطَمئِن ، دون المنزلق المنحلق
« فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ »
معاملةً معهم بالمثل ، فإن لم يستقيموا لكم فلا تستقيموا لهم ، حيث الإستقامة مع غير المستقيم إعوجاج ، وانخداع فانخلاع عن الأمَنَة إلى شفا
هامش
( 1 ) . سورة العنكبوت 29 : 46
( 2 ) . سورة الأنفال 8 : 56