تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
فالمستشهدون في سبيل اللَّه في صيغة سائغة لهم هم خرجوا من عند أنفسهم فعرجوا إلى معراج
« عِنْدَ رَبِّهِمْ »
فما لم يخرج السالك من عند نفسه لم يعرج إلى « عند ربه » كما وكل تحلية بحاجة إلى تخلية قبلها يناسبها ، والمستشهد في سبيل اللَّه يتخلى عن كلما يملكه في سبيل اللَّه ، فيتحلّى بالزلفى عند اللَّه ، فطوبى له وحسن مآب . وكما العندية في حياتهم الدنيا ذات درجات ، كذلك يفتها يوم البرزخ وبأحرى الأخرى ذات درجات
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
. و
« عِنْدَ رَبِّهِمْ »
هي رمزٌ لكل مواصلة ربانية عن كل مفاصلة ، إذ انقطع الشهيد عن كل ما لديه إلى اللَّه ، فلم يبق له ولا عنده إلا سبيل اللَّه ، فأصبح بنفسه سبيل اللَّه :
فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
« 1 »
« فَرِحِينَ »
حال لهم لمثلث الأحوال
« أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ »
فرحين أحياءً ، وفرحين عند ربهم ، وفرحين يرزقون ، أتراهم بعدُ أمواتاً عن تلك الحياة ، والميت الفائت ليس يشعر حتى يفرح أو يترح ! . و
« بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ »
هو أنهم
« أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ »
ولا فضل أفضل منه أو يساويه أم يساميه ، مهما كانت
« عِنْدَ رَبِّهِمْ »
درجات حسب درجات الزلفى للنبيين والصديقين والشهداء والصالحين فإنهم كلهم على درجاتهم من
« الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً »
. « 2 »
« وَيَسْتَبْشِرُونَ »
هل تعني يبشرون ؟ وصيغتها هي صيغتها ؟ ثم لا دور إذاً للباء في
« بِالَّذِينَ . . »
. الإستبشار هو طلب السرور بالبشرى ، وهو
« بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ »
يعني بسببهم
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران 3 : 170 ( 2 ) . سورة النّساء 4 : 69