تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
للشطر الثاني ، و
« إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ »
تأكيد للمرحلة الأولى فإنها أهم من الثانية ، وهذه المعية الربانية للصابرين كافلة لصالح المرحلتين . هنا تُرجَّح ميزانية الصبر حيث المسرح يستقبل حكم الجهاد بملاقات الأهوال ومقارعة الأبطال فالاهتمام بالصبر فيه أهم ، وهناك في أخرى
« وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ »
. « 1 » ترجِّح ميزانية الصلاة لأنها كأصل وضابطة خير موضوع وهي عمود الدين ، ونظراً إلى احتمال ثان
« إِنَّها »
تعني الاستعانة بكلا الصبر والصلاة ، فهما إذاً - رِدف بعض ولِصق بعض في حظيرة الإيمان ، مهما اختلف مجالاته في تأثير أهم لأحدهما صبراً أو صلاةً ، وقد فصلنا القول فيهما على ضوء آية الخاشعين ، وأن من الصبر ممدوح مأمور به ، ومنه مقبوح منهي عنه كالصبر على الظلم والضيم . والاستعانة بالصبر والصلاة في كل المجالات لها دور عظيم عميم لإدارة الشؤون الحيوية الإيمانية ، فردية وجماعية في كل الحقول ، ولا سيما في حقل الجهاد ، فإنه للمسلمين حياد ومهاد وسداد ، فعلى الأنفس المؤمنة أن تكون مشدودة الأعصاب ، شديدة الإعتصاب ، مجندة القوى ، يقظة للمداخل والمخارج ، وللداخل والدخيل والخارج ، والزاد الأوّل في كل ذلك هو الصبر ، صبراً عن المعاصي وعلى الطاعات ، وعلى جهاد المشتاقين اللَّه ، والكائدين بشرعة اللَّه ، وصبراً على بُطء النصر ، وعلى بُعد الشُّقة ، وعلى كل مشقة في هذه السبيل الشاقة الطويلة ، وعلى انتقاش الباطل وقلة الناصر ، وعلى التواء النفوس وضلال القلوب وثقلة العناد ومضاضة الأغراض ، ومن « استقبل البلايا بالرحب وصبر على سكينة ووقار فهو من الخاص ونصيبه ما قال اللَّه عز وجل :
« إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ »
. « 2 » وحين يقلُّ الصبر أو يكلُّ فالصلاة ، وإنها المعين الذي لا ينصب ، والزاد الذي لا ينفد ، تُجدِّد الطاقة الكليلة ، وتُزوِّد القلوب العليلة ،
هامش
( 1 ) ) . سورة الأعراف 7 : 45 ( 2 ) ) . نور الثقلين 1 : 141 عن مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام : . . وفيه عن تفسير العياشي عن‌الفضيل عن أبي حعفر عليهما السلام قال : يا فضيل ! بلغ من لقيت من موالينا عنا السلام وقل لهم إني أقول : إني لا أغني عنكم من اللَّه شيئاً إلا بورع فاحفظوا ألسنتكم وكفوا أيديكم عليكم بالصبر والصلاة ان اللَّه مع الصابرين