صادِقوا الإيمان ، فإن « نافقوا » وجاه « المؤمنين » تعبير قاصد ، ولكن الوجه الأول أوجه فإن
« تَعالَوْا . . »
تشي إلى تخلفهم عن أصل القتال والدفاع ، فقد لا تشمل المتخلفين ضمن المعركة فضلًا عن الذين هموا أن يفشلوا .
« الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
« 1 »
« لِإِخْوانِهِمْ »
هنا كما
« لِإِخْوانِهِمْ »
فيما مضى :
« وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا . . . »
« 2 »
ثم
« وَقَعَدُوا »
حال عن القائلين لإخوانهم قيلتهم الغيلة ، والجواب تعجيز لهم على غرار قيلتهم
« قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ »
بقعود وسواه من أسباب الفرار عن الموت فيما تزعمون
« إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
في
« لَوْ أَطاعُونا . . »
.
ذلك ، ولكن الدرء عن الموت أمرٌ والدرء عن القتل أمرٌ آخر ، فاستحالة الدرء عن الموت لا تُحيل الدرء عن القتل ، فإنّ بالإمكان الابتعاد عن أسبابه ، إلّا أن الموت هنا يعم القتل ، و
« ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ »
« قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ »
حيث تعم مضاجع الموت الأعمَّ من القتل ، وقد مضى فصل القول فيه فلا نعيد .
« وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ »
« 3 »
« وَلا تَحْسَبَنَّ »
خطاب لكل الحاسبين ذلك الحسبان الجاهل القاحل ، والعائشين في جوِّه بتلك الدعاية المجمِّدة للطاقات الحربية ، فلا تشمل رسول الهدى صلى الله عليه وآله ، إنما هو خطاب لأهله على الأبدال ، دون من لا يخلد أو لن يخلد بخلده ذلك الحسبان المناحر للإيمان ، في الرزخ ، إنها من معاريف الإيمان بفضل الشهادة وأصل الحياة بعد
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران 3 : 168
( 2 ) . سورة آل عمران 3 : 156
( 3 ) . سورة آل عمران 3 : 169