مِيثاقَ النَّبِيِّينَ . . . » .
« قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي »
وكما قال موسى
« وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي »
ولكن اللَّه جعل لك من ذريتك ائِمة يحملون أمانة امامتك ككل وكما يبدو من آية التطهير ، الجاعلة طهارتك القمة لأهل بيت رسالتك القدسية وهم الأئمة الاثني عشر عليهم السلام .
وقد تعني
« بِكَلِماتٍ »
قسماً منها يناسب الإمامة الإبراهيمية ، ولمحمد صلى الله عليه وآله كل الكلمات لأن إمامته هي كل الإمامات :
« فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ . . . »
« 1 » ايماناً علمياً وعقيدياً وعمليّاً في كل الحقول المعرفية والعملية ، دون ابقاءٍ لكلمة يبتلى بها إلّا وأتمها كأتمِّها حتى نال الإمامة الكبرى .
ولئن نال الخليل مرتبة الإمامة بعد العبودية والرسالة والنبوة والخلة كما تناسب إمامته ، فقد نال الحبيب الإمامة الكبرى بعد أن أصبح اوّل العابدين :
« قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ »
ثم أصبح آخر النبيين ورسولًا إليهم أجمعين :
« وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ . . . »
ثم حبيباً لرب العالمين لحد يحلف بعَمره ربُّه
« لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ »
« 2 » كما ويحلف بنفسه
« فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ . . . »
« 3 » .
وترى الخليل - بعدُ - يتطلَّب من ربه إمامته للبعض من ذريته دون شرط إلّا انهم من ذريته ؟ وذلك بعيدٌ عن مقام الخليل أمام ربه الجليل ، وقد ابتلي هو نفسه بكلمات ، فكيف يدعو لذريته دون ابتلاءٍ ! .
« وَمِنْ ذُرِّيَّتِي »
ليست لتتعلق - فقط - ب
« إِنِّي جاعِلُكَ . . . »
بل وقبلها ب
« ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ »
إذاً فلدعاءه بُعدان اثنان ، أن يبتلي ربه من ذريته - كما هو - بكلمات ، ثم يجعله بإتمامهن إماماً ، فأضاف ربه اليهما بعداً ثالثاً
« قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
فلا يصلح الظالم أن يبتلى بكلمات تلك الإمامة حتى يُجعل إماماً .
وترى إبراهيم الخليل عليه السلام هو بعدُ كأضرابه من النبيين ، حكمت عليه رغبة امتداد الإمامة في ذريته فسألها لهم ربه ؟ ولا وراثة فيها ، ولا تقدم لها فيهم لأنه - فقط - ذرية ! .
نقول هنا : إضافةً إلى أن امتداد الشخصية - زمنية أو روحية أما هيه ؟ - هو رغبةٌ فطرية ،
هامش
( 1 ) ) . 7 : 158
( 2 ) ) . 15 : 72
( 3 ) . 4 : 65