النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا »
« 1 » -
« وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا »
« 2 » .
ومن ثم فما هو الحكم النازل عليه منذ بزوغ رسالته حتى الآن لم يبلغه ؟ والأحكام القرآنية معروفة ، كلما نزلت آية أو آيات كان يقرءها مباشرة ودون مُكث ، فلم يكن مُكثة إلَّا حسب مكث نزولها ليس إلَّا وكما أمر دون أي تباطُىءٍ .
إذاً فهو بعض ما أنزل إليه ، فما هو ذلك البعض الذي لو لم يبلغه لم يبلغ شيئاً من رسالته ؟ فإن
« رِسالَتَهُ »
تعني كلها دون البعض منها وإلَّا لكانت العبارة « لم تبلغ ما أنزل إليك » أو « لم تبلغه » والنص
« وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ »
ككلٍّ ، فقد كانت رسالته هذه مربوطة النياط بتبليغ
« ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ »
وهو النازل الخاص إليه الذي يضمن في حضنه كل النازل عليه من رسالة اللَّه من حيث المحتد والمنزلة .
فما هو
« ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ »
الذي
« إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ »
وهو تعبير منقطع النظير في سائر القرآن يحمل حكماً منقطع النظير يبلغه ذلك البشير النذير تحقيقاً لبلاغ رسالة اللَّه هذه الخالدة إلى يوم الدين ؟ .
ومن سمات
« ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ »
هنا المسماة تلويحاً فوق كل تصريح أنه
« مِنْ رَبِّكَ »
دون « الله » أو « رب العالمين » مما يلمح صارحاً صارخاً أن
« ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ »
يجمع في حِضنه كلالربوبية الربانية الخاصة بهذه الرسالة السامية ! فهو في وحدته يحمل كل رسالات اللَّه ! ف
« إِنْ لَمْ تَفْعَلْ »
تبليغ
« ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ »
وأنت في حالة الارتحال إلى ربك بين آونة وأخرى
« فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ »
المتمثلة فيما ربّاك به ربك رسولية ورسالية .
ذلك ، لأن
« مِنْ رَبِّكَ »
تجمع تلك التربية الرسولية والرسالية القمة المنقطعة النظير عن كل بشير ونذير ، وهي الشرعة الخالدة القرآنية بمن ينذر بها ويبشر إلى يوم الدين كما
هامش
( 1 ) ) . 17 : 106
( 2 ) . 25 : 32