تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
فمهما لم تدل
« الظَّالِمِينَ »
على الماضي ، إلّا الانتقاص في تلكم الكلمات المحلِّقة على مثلث الزمان ، يمنع منعاً باتاً عن جعل تلك الإمامة الكبرى . ولم تقل « ينال عهدي العادلون » لأن العدل مهما كان ظرفاً لتأهل الإمامة لم تكن لزامه الإمامة ، فقد اكتفى بالشرط السلبي وهو عدم انتقاص الكلمات في مثلث أزمنة الحياة ، حيث يراد هذه الإمامة الخاصة . إذاً فكيف يحّل الإمامة المحمدية وهي المطلقة القمة ، من عبدو وثناً فيما مضى ، لا وحتى آدم الذي عصى ربه فغوى ، ولا ذا النون إذ ذهب مغاضباً . . فنادى في الظلمات
« إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ »
ولا موسى
« رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي »
! فضلًا عن الخلفاء الثلاث الذي لا يسوون شسع آدم عليه السلام ! . ثم
« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
لا يستلزم انه يناله غير الظالمين بصورة مطلقة ، وانما هو سلب لأهلية هذه الإمامة عن الظالمين ، لا واثبات للزوم الإمامة لغيرهم ، فهم اذاً مَن هو كإبراهيم أم فوقه ، وقد تحققت الإمامة فوق الإبراهيمية لمحمد صلى الله عليه وآله وعترته المعصومين اللّهم إلَّا لفاطمة عليها السلام حيث اكتفي بعصمتها . فإنما « أبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة فصارت في الصفوة » « 1 » وهم المصطفون حين جعل الإمامة حتى الموت ، مهما زادت الصفوة العليا صفوة في ماضيها ، كما في حالها واستقبالهم بأدلة أخرى . أجل قد يمنع الظلم الماضي من عهد الإمامة إذا كان من كبائر الإثم والفواحش ومن أكبرها وافحشها الإشراك باللَّه مهما كان مغفوراً بالايمان ، ولكنه ليس مغفوراً لمنصب الإمامة ، فان الاصطفاء ، وقاعدة امكان الأشراف ، يمنعان انتصاب من كان مشركاً لمنصب
هامش
( 1 ) . تفسير البرهان 1 : 150 عن الكافي بسند متصل عن عبد العزيز بن مسلم في حديث فضل الإمامة قال : كنا مع‌الرضا عليه السلام بمرو - إلى أن قال عليه السلام - ان الإمامة اجل قدراً وأعظم شأناً واعلى مكاناً وامنع جانباً وابعد غوراً من أن يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بآرائهم ويقيموا اماماً باختيارهم ، ان الإمامة للَّه‌عز وجل خص بها إبراهيم الخليل بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها وأشاد بها ذكره فقال عز وجل« إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً »فقال الخليل مسروراً بها« وَمِنْ ذُرِّيَّتِي »قال اللَّه تبارك وتعالى« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »فأبطلت هذه الآية . .