يُجعل إماماً غير ظالم حال جعله وحتى آخر عمره .
أترى آدم الذي ظلم بما عصى
« ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى »
هل هو طي هذه المراحل تشمله
« الظَّالِمِينَ »
وصفاً ماضياً بدِّل إلى تمام العدل والاصطفاء ؟ ! .
إذاً فلتشمل
« الْمُشْرِكُونَ »
كل الموحدين الذين كانوا مشركين ، ثم آمنوا وأصبحوا من المقربين كسلمان أمن شابهه من أفاضل المؤمنين .
وكما
« الظَّالِمِينَ »
حالًا عند جعل الإمامة خارج عن
« عَهْدِي »
كذلك
« الظَّالِمِينَ »
استقبالًا ، بمناسبة العهد الخاص الرباني الواجب ذكره على اية حال .
بل وكذلك
« الظَّالِمِينَ »
ماضياً حين يكون فاحشاً كالشرك ، أم ايا كان حين تكون الإمامة المطلقة التي تقتضي الاصطفاء المطلق بين ملإ العالمين .
فكما لا ينال عهد الإمامة الوسطى مثل آدم عليه السلام على عصمته حين اصطفاءه بالرسالة ، فبأحرى ألا ينال أمثال الخلفاء الثلاث ، أن يحملوا الإمامة القمة عن الرسول صلى الله عليه وآله .
فالإمامة التي هي عهد خاص رباني هي القيادة الروحية ، مهما حملت - واقعياً كما هو شرعياً - القيادة الزمنية .
فمهما عُنْوِن الخلفاء الثلاث ثم الأئمة الأربع بعنوان الإمام ، فهم ليسوا أئمة يحملون شرعة اللَّه بذلك الانتصاب الخاص بعهد خاص .
ثم
« عَهْدِي »
هنا - وإن على القدر المتيقن - هو عهد الإمامة الإبراهيمية وهي بعد المحمدية فضلًا عنها ، و
« الظَّالِمِينَ »
بعد
« فَأَتَمَّهُنَّ »
هم المنتقصون الكلمات المبتلى بها ، ولان الابتلاء لإبراهيم بتلك الكلمات يحلق على كل حياته ، فإتمامها كذلك حذو النعل بالنعل .
فكل من انتقص كلمة من هذه الكلمات طيلة حياته ، انتقاصاً في عِدَّتها أم عُدّتها ، في مادتها أم هيئَتها ، فقد يعد من
« الظَّالِمِينَ »
الذين لا ينالهم
« عَهْدِي »
هذا .
ومن أشر الانتقاص هو الإشراك باللَّه ، فكيف يجعل إماماً - بهكذا إمامة أم فوقها وهي المحمدية - من عبد وثناً ردحاً عظيماً من عمره .