تفسيراً للأولين وتأويلًا للآخرين ، فقد تصدق هذه الثلاث إلا ما فيها من شطرات لا تلائم القرآن .
ذلك ، وإلى تفصيل لكل مقاطع الآيات الأربع بشأن رجال الأعراف وأصحاب الجنة والنار :
« وَبَيْنَهُما »
بين الجنة والنار ، أو بين أصحاب الجنة والنار وهو الأظهر قضية ذكرهم من ذي قبل أم هما معنيان معاً .
« وَبَيْنَهُما حِجابٌ »
علَّه
« بِسُورٍ لَهُ بابٌ
:
« يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ . يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ . . . »
« 1 » .
ف « الأعراف » هي أعراف الحجاب بينهما ، والحجاب هو السور المضروب بينهما ، وهو بطبيعة الحال باطنه - وهو جانب أصحاب الجنة - فيه الرحمة ، وظاهره - وهو جانب أصحاب النار - من قبله العذاب .
وهنا بجانبي السور الحجاب حوار بين أهل الجنة والنار ، وحوار لرجال الأعراف مع الفريقين بتقرير المصير بعد بيان المسير .
« وَنادَوْا »
رجال الأعراف
« أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ »
سلاماً قبل دخول الجنة إذ
« لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ »
: أن يدخلوها .
وترى كيف
« هُمْ يَطْمَعُونَ »
دون « يوقنون » وهم
« أَصْحابَ الْجَنَّةِ »
حسب النص ؟ .
هامش
أخبر سبحانه انهم لم يدخلوها وهم يطمعون ، يعني هؤلاء المذنبين لم يدخلوا الجنة وهم يطمعون أن يدخلهم اللَّه بشفاعة النبي والإمام وينظر هؤلاء المذنبون إلى أهل النار فيقولون ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين - ثم ينادي أصحاب الأعراف وهم الأنبياء والخلفاء رجالًا من أهل النار مقرعين لهم « ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون أهؤلاء الذين أقسمتم - يعني أهؤلاء المستضعفين كنتم تستضعفونهم وتحتقرونهم بفقرهم وتستطيلون بدنياكم عليهم ثم يقولون لهؤلاء المستضعفين عن أمر من اللَّه بذلك لهم :ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ »وروى القمي في تفسيره عنه عليه السلام ما يقرب منه عنه عليه السلام
( 1 ) . 57 : 14