تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
إنهم
« أَصْحابَ الْجَنَّةِ »
حيث هم مسيرهم الجنة بعد عفو اللَّه وغفره وبمنه وحنانه ، ف
« أَصْحابَ الْجَنَّةِ »
بشارة لهم من رب العزة ولمّا يدخلوها ، أم ولمّا يعلموا أنهم من أصحابها ، فلأنهم درجات حسب درجات إيمانهم وعمل الصالحات ، فالحالة الهالة العامة لهم هي
« وَهُمْ يَطْمَعُونَ »
رجاءَ تكفير سيئاتهم دون عذاب ، وحتى إذا بشروا بالجنة وهم يعلمون ، فهم - بعد - بين الخوف والرجاء ، خوف من قصورات لهم وتقصيرات ، وأنهم مهما كانوا صالحين دون تقصير فلا يستحقون الجنة بأعمالهم ، اللهم إلا برجاء الرحمة الربانية ، إذاً
« وَهُمْ يَطْمَعُونَ »
. ذلك وقد تأتي
« يَطْمَعُونَ »
في مورد العلم تذللًا وتطامناً أمام رب العزة وكما قال إبراهيم :
« وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ »
« 1 » وكذلك الذين اتبعوه من النصارى المؤمنين بهذه الرسالة السامية :
« وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ . وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ »
« 2 » . وكذلك السحرة المؤمنون أفضل إيمان من أعضل كفر وأرذله :
« إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ »
« 3 » وفي هذه الآية المرحومة :
« تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً »
« 4 » . فالطمع الصالح لدخول الجنة هو للصالحين مهما كانوا من المعصومين كإبراهيم ، فضلًا عن كل أصحاب الجنة حيث هم
« لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ »
قبل صدور الأمر الذي يحمله رجال الأعراف ب
« ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ »
.
« وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ
هامش
( 1 ) ) . 26 : 82 ( 2 ) . 5 : 84 ( 3 ) ) . 26 : 51 ( 4 ) . 32 : 16