تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
فعل صاحب الرجس ان يذهب رجسه بتوبته ! والعصمة لا تحل محلّ الوصمة ! اللهم إلا في أدنى ادانيها بمعصية صغيرة بعد توبة كآدم :
« وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى . ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى » .
انه اذهاب لكل رجس بدفعه عنهم حين يعتريهم أو يهاجم عليهم ببواعثه ، تسديداً لهم بما حاولوا وانتجبهم اللَّه - عن كل رجسٍ - شكاً في قلب ، أو جهلًا بواجب الشرعة أو المعرفة ، أو خطأً في فكر ، أو زلقاً في فعل ، في عصمة عليا بمثلثها : تلقياً للوحي - وإلقاءً له - وتطبيقاً إياه . هنالك محاولات بشرية لاذهاب الرجس عن أنفسهم رفعاً أو دفعاً ، وليست لتكفي استئصالًا لكل رجس ، واهلُها مخلِصون ! . وهنا إرادة دائبة إلهية تكفي محاولات قمة من أخلص المخلصين ، فتستأصل عنهم كل رجس وأهلها مخلَصون ، وهكذا
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
وكما
« لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ »
يجتث في نفس الجنس كل رجس ، كذلك
« وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
يختص باثبات كل طهارة ، فالسلب مطلق كما الايجاب ، والايجاب مطلق كما السلب ، تخلية عن كل نقص إلّا انهم مخلوقون ، وتحلية بكل كمال دون انهم ليسوا بخالقين ، فقد يصدق فيهم ما يقال عنهم : « نزلونا عن الربوبية وقولوا فينا ما شئتم » :
ز احمد تا أحد يك ميم فرق است * همه عالم در آن يك ميم غرق است
هنا طهارة متصلة بهم ، متعرقة فيهم ، متزرعة في قلوبهم ، هي العصمة الضافية
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ . . . »
! تكوينية وتشريعية فواجب الحفاظ على الشرعة تشريعاً فيهم ، يوازي واجب العصمة الموهبة لهم تكويناً ، عصمة بشرية تتصل بها وتحل فيها عصمة الهية دونما فوضى جزاف ، فكل درجة من العصمة الإلهية تتطلب كظرف لها عصمة بشرية تقتضيها ، ف
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ »
إرادة تشريعية ما لم يُردها من أحد العالمين ، ارادتان منحصرتان لهم وفيهم ، منحسرتان عمن سواهم ، فلا يُطلب من اهالى سائر البيوت الرسالية ما يُطلب من أهل بيت الرسالة المحمدية صلى الله عليه وآله من مدارج التقوى والعبودية والاجتهاد الاضطهاد في سبيل اللَّه ، وكما يروى عنه « ما أوذي نبي مثل ما أوذيت » وقال عنه ربه
« قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ »
فلو لم يكن هو اوّل العابدين على ضوء الرعاية القمة
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 239 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني