فوضى ، وانما بحساب ومقدار ، وكل شيءٍ عنده بمقدار .
إن الرسالة الختميه تتطلب خاتمة العصمة القمة ، محاولة بشرية كأفضل ما تكون وأعضله تتوسط إرادةً الهية من قبل ومن بعد ، فمن قبل قدَّرّ أهل بيت العصمة المحمدية في أصلاب شامخة وارحام مطهرة ، لم تنجسهم الجاهلية بأنجاسها ولم تلبسهم من مدلهمات ثيابها ، تقديراً لظرف لائق فائق تتمكن فيه كافة المجالات لأفضل المحاولات البشرية لإعداد العصمة القمة .
ثم حاولوا كأفضل ما يمكن وأعضله تطهيراً لأنفسهم الزاكية لمدى اللياقة واللباقة لإرادة العصمة العليا ، فعصمهم اللَّه تعالى بما قدر وحاولوا ، بما أرادوا رادوا ! .
ف -
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ »
تشمل مثلث أحوالهم بما في أوسطه من محاولة بشرية بتوفيق اللَّه ، إرادة دائبة منذ فُطموا ، حتى ارتحالهم إلى جوار رحمته تعالى ، مهما اختلفت درجاتها بظروفها .
تلك الإرادة القاطعة الإلهية لزامهم منذ كانوا ، تعصمهم عن كل رجس وتطهرهم تطهيراً ، فما هو الرجس وما هي الطهارة ؟
الرجس لغوياً هو كل قذر مادي أو معنوي ، ما يستقذره الإنسان مادياً أياً كان ، أو معنوياً أياً كان ، فهو أعم من النَجس إذ يخص القذر المادي ، كما ويوصف به الرجس « أعوذ باللَّه من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم » .
ولان الأقذار الجسمانية هي لزام كل انسان مهما يؤمر بالتجنب عنها من أحداث وأخباث ، فإذهابها يخص جماعة خصوصاً فلا تعنيها الإرادة الإلهية الخاصة باهل بيت الرسالة المحمدية ، كما وأن الرجس في القرآن لا يعني القذارة المادية في سائر آياته ، وانما مرض القلب :
« وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ »
« 1 » وعمل الشيطان :
« إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ . . . »
« 2 » واتباع الشيطان :
« فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ
هامش
( 1 ) . 9 : 125
( 2 ) . 5 : 90