وما أبلغه حجة ان يباهلهم بعد برهانه المبين ، تعريضاً عريضاً على كذبهم دونه بجمع
« الْكاذِبِينَ »
تأكيداً أنهم هم جمع النجرانيين دونه صلى الله عليه وآله إذ كان واحداً في تلك مهما حمل معه حسنيه وفاطمته وعليّه عليه السلام تأكيداً للحجة وايضحاً للمحجة .
ذلك ، وكما أن في
« فَنَجْعَلْ »
دون « ونسأل » تأكداً بنزول اللعنة لا محاله ، ولم يكن إحضار هؤلاء الأربعة كنماذج عن الباقين ، وإلا لكان المفروض احضار أقل الجمع من كلّ من الثلاث ، ولكن الجمع الأول اختص في مسرح المباهلة بحسنيه والجمع الثاني بفاطمته والجمع الثالث بعلية ، مما يدل على حصر تلك الأهلية فيهم وحسرها عمن سواهم .
ومن الطريف حوار بين الإمام الرضا عليه السلام والمأمون حيث قال : ما الدليل على خلافة جدك علي بن أبي طالب ؟ قال : آية
أَنْفُسَنا
، قال : لولا
نِساءَنا
قال : لولا
أَبْناءَنا
« 1 » .
هامش
( 1 ) . ومثله ما في حقائق التأويل للسيد الشريف الرضي ص 112 قال : ومن شجون هذه المسألة ما حكي عن القاسم بن سهل النوشجاني قال : كنت بين المأمون في ديوان أبي مسلم بمرو وعلي بن موسى الرضا عليهما السلام قاعد عن يمينه فقال لي المأمون يا قاسم أي فضائل صاحبك أفضل ؟ فقلت ليس شيء منها أفضل من آية المائدة فإن اللَّه سبحانه جعل نفس رسوله صلى الله عليه وآله ونفس علي واحدة فقال لي : إن قال لك خصمك : إن الناس قد عرفوا الأبناء في هذه الآية والنساء وهم الحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام وأما النفس فهي نفس رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وحده بأي شيء تجيبه ؟ قال النوشجاني فأظلم علي ما بينه وبيني وأمسكت لا أهتدي بحجة فقال المأمون للرضا عليه السلام ما تقول فيها يا أبا الحسن عليه السلام فقال له : في هذا شيء لا مذهب عنه قال : وما هو ، قال : هو أنه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله داع ولذلك قال اللَّه سبحانه :« فَقُلْ تَعالَوْا . . . »والداعي لا يدعو نفسه إنما يدعو غيره ، فلما دعا الأبناء والنساء ولم يصح أن يدعو نفسه لم يصح أن يتوجه دعاء الأنفس إلّا إلى علي بن طالب عليه السلام إذ يكن بحضرته - بعد من ذكرناه - غيره ممن يجوز توجه دعاء الأنفس إليه ولو لم يكن ذلك كذلك لبطل معنى الآية ، قال النوشجاني : فانجلى عن بصري وأمسك المأمون قليلًا ثم قال له يا أبا الحسن إذا أصيب الصواب انقطع الجواب