تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
ثم واسم لها آخر « سورة الملائكة » قضية البداية بها بعد الفاطر ، فهي اسم لها بعد الفاطر ، كما وانهم بعد الفاطر .
« الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
( 35 : 1 ) . هنا
« الْحَمْدُ لِلَّهِ »
مبرهناً بالربوبية المطلقة رحمانية :
« فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
تعبيراً عن الكون كله ، ورحيمة :
« جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا . . . »
ونجد الرحمتين مع
« فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
في خمسة أخرى بغيار يسير في صيغة التعبير . « 1 » ولأن الفطر هو الشق ، إذاً فالسماوات والأرض مشتقتان عن مادة مخلوقة قبلهما ، المعبر عنها في هود ب
« الْماءِ »
وكما فصلت فيها وفي آيات من فصِّلت والأنبياء . « 2 »
« . . . جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا . . . »
وتذكر الملائكة بمختلف صيغها ( 88 ) في القرآن كله ، مما يدلنا على مدى اهميتهم في رسالالتهم الروحية وسواها في ميزان اللَّه . وقد وصفهم أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين عليه السلام بقوله : « خلقتهم وأسكنتهم سماواتك ، ليس فيهم فترة ، ولا عندهم غفلة ، ولا فيهم معصية ، اعلم خلقك منك ، وأقرب خلقك إليك ، وأعملهم بطاعتك ، لا يغشّيهم نوم العيون ، ولا سهو القلوب ، ولا فترة الأبدان ، لم يسكنوا الأصلاب ، ولم تتضمنهم الأرحام ، ولم تخلقهم من ماءٍ مهين ، أنشأتهم إنشآءٍ فأسكنتهم سماواتك ، وأكرمتهم بجوارك ، ائتمنتهم على وحيك ، وجنّبتهم الآفات ، ووقيتهم البليات ، وطهرّتهم من الذنوب ، ولولا قوتك لم يقووا ، ولولا تثبيتك لم يثبتوا ، ولولا رحمتك لم يطيعوا ، ولولا أنت لم يكونوا . . . أما إنهم على مكاناتهم منك ، وطاعتهم إياك ، ومنزلتهم عندك ، وقلة غفلتهم عن امرك ، لو عاينوا ما خفي عنهم لا حتقروا اعمالهم ، ولأزرأوا على أنفسهم ، ولعلموا انهم لم يعبدوك
هامش
( 1 ) .« قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »( 6 : 14 )« فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ »( 12 : 101 )« قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ . . »( 14 : 10 )« فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً . . . »( 42 : 11 ) ( 2 ) . الآية 9 - 12 من فصلت و 29 من الأنبياء
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 96 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني