تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
اللَّه ، ان كيف تعبدون من دون اللَّه ما لا يملك لكم ضراً ولا نفعاً ولو ملك لنفسه نفعاً أو دفع ضر لم يكن بحاجة إلي من سواه ؟ . فمهما كان فيمن دون اللَّه نفع ودفع ضر ، ولكن احداً منهم لا يملك ضراً ولا نفعاً بصورة مستقلة هي قضية طليق الملك لهما ، حيث الملموس ليل نهار فسخ العزائم ونقض الهمم ، فلا تجد أحداً بإمكانه تحقيق كل ما يريد من نفع لنفسه أو سواه ، أم دفع ضر عن نفسه أو سواه ، وهذا هو المعنى من ملك الضر والنفع . ف
« ما لا يَمْلِكُ »
لنفسه فضلًا عن سواه
« ضَرًّا وَلا نَفْعاً »
فأي نفع في عبادته وطاعته ؟ والطاعة والعبادة المرسومة في الأكثرية الساحقة من العابدين اللَّه وسواه لا تعنى إلَّادفع الضر وجلب النفع ، فلتخص العبادة لمن يملكهما أن يضر وينفع ، فليُعبد دفعاً عن ضره وجلباً لنفعه في أية حلقة من حلقات الحياة . إذاً فعرض
« ضَرًّا وَلا نَفْعاً »
في معرض الحجاج لا يعنى كل العابدن حيث المخلَصون يعبدون اللَّه لأنه اللَّه لا خوفاً من عذابه ولا طمعاً في ثوابه ، بل المعنيون هنا هم المشركون الذين يعبدون بغية دفع ضر أو جلب نفع . وتقدم
« ضَرًّا »
هنا على
« نَفْعاً »
كذلك يعنى الأكثرية من هؤلاء حيث يحاولون دفع الضر عن أنفسهم قبل جلب النفع . وهنا التعبير ب
« ما »
دون « من » يعنى إضافة إلي عناية التحليق على كل الكائنات عاقلة وسواها ، ان العاقلة منها كغيرها هما على سواء في
« لا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً »
لأن ملكهما يختص بمن يملك الكائنات كلها .
« قُلْ أَ تَعْبُدُونَ . .
وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »
لكل ما يُسمع ويُعلم ، سمعاً للأقوال والأدعية وعلماً بالأحوال والأفعال بحيطة علمية على الكائنات ، وحيطة القدرة على إجابة السئولات
« وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ . إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ »
( 35 : 14 ) . ذلك وأصل الثالوث : 1 - ثلاثة هي واحد وواحد هو ثلاثة ، باستحالته . 2 - وانها المسيح