تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
أَنْصارٍ »
تنديد شديد بمؤلِّهي المسيح عليه السلام أنه لا يفيدهم الفداء الصليبي المزعوم وأنه باخيار الصلب ، أو اختيار أبيه : اللَّه ، له الصلب أن فدى بنفسه عمن يعتقد به وبألوهيته أو ثالوثه . فحتى لو كان المسيح عليه السلام مدَّعياً ذلك الإشراك أو راضياً به لكان - وعوذاً باللَّه - من أهل النار ، فضلًا عمن اختلفوا له منصب الألوهية وأنه بتفديته هذه ينجي المعتنقين أكذوبة الثالوث ، عن النار . ثم
« وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ »
تجتثُّ مستغرقةً الألوهية بكل شؤونها عن غير اللَّه ، أقنوماً ذاتياً أو صفاتياً أم سواه ، فأيَّة مماثلثة مع اللَّه في أىٍّ من شؤون الألوهية والربوبية تحمل ألوهةً مَّا هي بصورة مستغرقة مسلوبة عمن سوى اللَّه . وهنا و
« مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ
النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ »
تستغرق - في حرمان الجنة وإيواء النار خلوداً أبدياً ما دامت النار - كافة المشركين باللَّه ، المسوِّين معه غيره ببنوة وتثليث وألوهة . ثم و
« لا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ »
عبارة ثالثة هي صيغة واضحة عن أقانيهم الثلاثة . وحصيلة تقوُّلاتهم اللَّاهوتية في حقل الألوهية بعد البنوة التشريفية هي ألوهية الابن كما الروح القدس إعتباراً بأنها من جوهر الأب ، واحد هو ثلاثة وثلاثة هي واحد ، ثم توحيد الألوهية للابن حيث حلَّ فيه الآب فلا إله إلَّاالمسيح . ومن لوازم الأخير هو ألوهة مريم كما المسيح فإنها - إذاً - والدة إلإله ، فلا دور بعد للإله الآب ، وللَّه‌الإله ، واللَّه الروح القدس ، فإلي الآب ينتمى الخلق بواسطة الابن وإلي الابن الفداء ، وإلي الروح القدس التطهير . « 1 » وهكذا نجد الروحيين المسيحيين يحاولون تثبيت الثالوث بأي وجه كان ، وحين يهاجم عليهم بالبراهين العقلية التي تُحيل الثالوث يعتذرون بأنه فوق العقل كما أن ذات اللَّه فوق العقل ، رغم أنه تحت العقل حيث يحيله ، دون ذات اللَّه حيث يثبتها العقل ، فالجمع بين كون شيء ثلاثة وواحداً هو جمع بين نقضين والمحال محال على أية حال .
هامش
( 1 ) . كما في كتاب قاموس الكتاب المقدس للدكتور بوست الأمريكي