الواحد واحد وليس ثلاثاً ، يقولون : هذه عقيدة الإيمان ، فكلما جاء العقل خرج الإيمان ، فذلك فوق العقل كما الإيمان هو فوق العقل .
فيقال لهم : إذا كان الإيمان مخالفاً للعقل فهو إيمان خلاف العقل ، فليصبح كل المجانين وضعفاء العقول من المؤمنين المسيحيين ! والعقلاء محرومون ، حيث الإيمان المسيحي بحاجة إلي التخلي عن العقل لأنه يناحر اللاهوت العقائدي ، فالتحلي باللّاهوت العقائدي المسيحي لزامه التخلي عن العقل !
وأما طنطنة « فوق العقل » فللعقل فوق لا يعرفه مهما عرف أنه كائن كوجود اللَّه وحقيقة صفاته وأفعاله ، وأما الذي يعرفه عارفاً كذبه واستحالته كتوحيد التثليث فليس هو فوق العقل ، بل هو تحته محكوماً ومردوداً به ، ثم المعروف بالعقل هو في مستوى العقل ، فالعقلية السليمة مميزة على أية حال ، إحقاقاً وإبطالًا ، مهما اختلف إحقاقه فيما يعيه بين ما يحيط به علماً أمّا لا يحيط .
وهل يعرف الحق إيماناً وسواه إلّابالعقل وهم يطردونه من حق اللَّاهوت ترسَّباً على وثنية الثالوث والاتحاد ! .
وقد يأتيكم القول الفصل حول خرافاتهم اللَّاهوتية على ضوء الآية
« إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ »
( 5 : 73 ) هنا و
« قالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ »
في التوبة ، استعراضاً عقلياً ونقلياً للاهوت المسيحي الذي هو نسخة عن الوثنيات العتيقة
« يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ . . »
! .
ذلك ، فارتقاء العبد إلي درجة المعبود فضلًا عن الفناء فيه وصيرورته هو المعبود ، كتنازل المعبود إلي نازلة العبد ، هما مستحيلان ذاتياً وشرفيّاً .
فبينونة التباين الكلي بين كيان العبد والمعبود من ناحية ، استحالة التغير للمعبود وتحول العبد إلي المعبود من أخرى ، ثم استحالة تحول اللّا محدود إلي المحدود والمحدود إلي اللّا محدود تجافياً وسواه من ثالثة وما أشبه ، هذه من براهين قاطعة تحيل قوسي الصعود والنزول ، فكمال العبد في سلوكه إلي اللَّه هو كماله في العبودية لا أن يتحول معبوداً ، بل يتحول عبداً إكثر