تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
تتحملونه إلّاقليلًا فلا جواب إذاً عن الروح ، إنه ليس في شيء من الصواب ، فاللّا جواب يكيفيه
« ما أُوتِيتُمْ »
و
« مِنْ أَمْرِ رَبِّي »
جواب ، حيث ينفي كونه امراً مستقلًا دون الرب فأزلياً مجرداً ، أم حادثاً بغير امر الرب ! . كما القول : إنها جواب بتجرد الروح ، حيث الأمر يقابل الخلق ، كما
« أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ »
( 7 : 54 ) فالامر هو كلمة
« كُنْ »
في ايجاد المجردات دون تدرج ، والخلق في ايجاد الماديات بتدريج . . ذلك ايضاً تأويل عليل خال عن الدليل . فالقرآن يعبر عن كل حادث بالخلق
« وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً »
( 25 : 2 ) فهل الروح لا شيء ، أم شيءٌ أزلي إلهي ، أم شيءٌ حادث الشيئية الحادثة مخلوقة دونما استثناء :
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ »
( 6 : 102 )
« إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ . وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ »
فكل شيء مخلوق له ، وما أمره في خلق كلّ شيء إلّاواحدة . إرادة واحدة - كلمح بالبصر « 1 » خلاف كل آمر ومريد سوى اللَّه ، حيث يحتاج في تحقيق مراده إلى مقدمات قد لا يقدر عليها ، أو تحتاج إلى مضي زمن أم ماذا ، ولكن اللَّه ليس أمره إذا بأمر إلّاواحدة ، إرادة واحدة لكل وحدة خلقية ، دون حاجة إلى معدات أخرى . ف
« أَمْرِ رَبِّي »
يعني فيها يعني : أن الروح « خلق من خلق اللَّه ، وانه يزيد في الخلق ما يشاء » . « 2 » وآية الخلق والا مر لا تعني الا ايجاد الكون وتدبيره انهما من اللَّه ، لا أنه الخالق ، والمدبِّر غيره ، أو انه المدبر ، والخالق غيره ، وكما تبينه الآية نفسها . فعالم الخلق هو الإرادة التكوينية لَاي شيء مكوَّن ، وعالم الأ مر هو الإرادة التدبيرية لَاي مكوّن ، دون تفلّت وتخلف هنا وهناك .
هامش
( 1 ) . راجع ج 27 ص 503 تفسير الآية« وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ »( 2 ) . نور الثقلين 3 : 215 ح 425 في تفسير العياشي عن زرارة قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللَّه« وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي »قال : خلق . .