الوحي ، في القرآن .
وإنها مكرمة عند اللَّه وعند ملائكة اللَّه ورسل اله ولمن ألقى السمع وهو شهيد ، مكرمَّة عند من يكرم عقله وضميره ويهدف إكرام نفسه في الحياة .
وهي مرفوعة عن وحي الأرض ، فإنها وحي السماء ، مترفعة عن تدخّل الأرض وتحريفها ، مرفوعة عن أن تنالها أيدي الدس والتحريف والنسخ والتزييف .
وهي مطهرة من قذارة الباطل ولغو القول والريبة والتناقض :
« لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ »
( 41 : 42 )
« إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ . وَما هُوَ بِالْهَزْلِ »
( 86 : 14 )
« وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً »
( 4 : 82 ) .
وجماع القول في تلكم الصحف أنها لا ينقصها شيء من الكمال والجلال والبهاء والجمال ، فهي الحجة البالغة الدامغة على من تصله ، هذه ذاته وطبيعته اللّماعة .
ثم نرى وسائطها الملائكية والبشرية أنهم كرام بررة ، لا يزيدونها إلا جلاء ونوراً وبهوراً .
« بِأَيْدِي سَفَرَةٍ . كِرامٍ بَرَرَةٍ »
: سفرة ربانيون مرسلون ، سماويون وأرضيون ، أرسلهم اللَّه تعالى للبلاغ : من جبرئيل أمين الوحي وملائكته الأعوان ، إذ ينزل بها على قلب الرسول الأقدس محمد صلى الله عليه وآله خاتمة الوحي وأفضله
(
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ
( 21 )
لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
( 22 )
إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ
( 23 )
فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ
( 88 : 24 ) :
فذكّر بالآيات الآفاقية والأنفسية ، وبالآيات القرآنية التي تضمها وزيادة ، فذكِّر ، فليست حياتك الرسالية إلا تذكيراً ، وبالتبشير والإنذار ، ليست لك سيطرة تشريعية تسن الأحكام ، ولا تكوينية تهدي من تحب ، أو تجبرهم على الهدى ، ف
« نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ »
( 50 : 45 ) وإنما الجبار المصيطر هو :
« الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ »
( 59 : 23 )
« وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ »
( 6 : 107 ) ، فلا أنت مصيطر جبار ، ولا وكيل عن المصيطر الجبار ، إنما أنت رسول ، وليس لك إكراه الناس على الإيمان ، فليس الإيمان بالذي يكره عليه ، ولا أنت قادر عليه :
« أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا