قوله :
« وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ »
. « 1 »
« كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ
( 11 )
فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ
( 12 )
فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ
( 13 )
مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ
( 14 )
بِأَيْدِي سَفَرَةٍ
( 15 )
كِرامٍ بَرَرَةٍ
( 81 : 16 ) :
« كَلَّا . . »
إنها تذكرة رسالات السماء ، بأيدي سفراء السماء رجالات الوحي ، يقدمهم الرسول الأقدس محمد صلى الله عليه وآله ميثاقاً ووثاقاً ، وهو آخرهم مبعثاً .
هذه الدعوة المقدسة مكرمة مطهرة ، مستغنية عن كل أحد وعن كل سند ، وإنما هي لمن يريدها لأنها دعوة السماء ، ولأنها كريمة في كل اعتبار ، عزيزة لا يتصدى بها للمعرضين ، ولا يتهلى بها عن المؤمنين .
« إِنَّها تَذْكِرَةٌ »
: آي الذكر الحكيم هي تذكرة لمن ألقى السمع وهو شهيد .
« فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ »
: ذكر ما تذكّره به الآيات « 2 » تذكرة حاصلها الذكر لمن شاء أن يتذكر . .
تذكرة لما سجله اللَّه تعالى في كتاب الفطرة والعقل ، فإنها لا تجانب الفطر والعقول : وليست جديدة لا صلة لها بأعماق دواتنا وما تتطلبه حيوياتنا ، وإنما كيانها أن تذكرِّنا بما غفلنا عنه واستغفلناه ، بما ران على قلوبنا ، وسُتِرَ عن عقولنا « إنارة العقل مكسوف بطوع الهوى » .
فمن الآيات ما تعرفها عقولنا إذ تتذكر بها ما نسيته ، ومنها ما لا تنكرها لأنها لا تنافيها ، فالكل - إذاً - تذكرة .
« إِنَّها تَذْكِرَةٌ . فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ . فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ . مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ »
: الصحيفة هي المبسوط من الشيءدون خفاء وخباء ، وإنها صحف القرآن في القرآن وفي صحف النبيين أجمعين ، فإن القرآن يحمل الوحي الصادق النازل عليهم من قبل ، وفيه زيادات خالدة ، وأنه بينة ما في الصحف الأولى :
« أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى »
( 20 : 133 ) أتتهم في خاتمة
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 5 : 519 ح 30 القمي حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا محمد بن أحمد عن أحمد بن محمد اليساري عن فلان عنه عليه السلام
( 2 ) . ضمير المذكر في« ذَكَرَهُ »لا يرجع إلى« تَذْكِرَةٌ »فإن الذاكر لا يذكر التذكرة وإنما يتذكر به أمراً آخر كان عنهغافلًا ، ف ( ه ) يرجع إلى حاصل التذكرة وهو الأمر الآخر ، ذكره : أي ما تذكره التذكرة