تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وغير المحرف قبال الزائل والمحرف ، مهمان كان حقاً قبال الباطل ، فالشرايع الحقة غير الإسلام ، هي مع الشرائع الباطلة ، كلها زائلة بنسخ وتحريف - بفارق الحق في الحقة أمام الباطل - وهذا
« دِينِ الْحَقِّ »
وفي تبديل « الدين الحق » ب
« دِينِ الْحَقِّ »
لمحة إلى ذلك الحق أنه ليس فقط وجاه الباطل ، بل وهو وجاه كل دين إلّهي منسوخ ومحرف . فدين الحق - إذاً - يحمل مثلث الحق الثابت غير المحرف وغير الباطل ، وسائر الأديان الحقة تحمل - فقط - الضلع الثالث ، وبصيغة أخرى
« دِينَ الْحَقِّ »
وهو الحق المطلق غير الباطل ولا المنسوخ ولا المحرف ، و « الدين الحق » هو مطلق الحق قبال الباطل فقط ، ثم حق رابع هو أنه يحمل كل حق يحق تبيينه لكافة المكلفين على مدار الزمن ، فهو مربع من الحق . ذلك ، وفي
« لِيُظْهِرَهُ »
دون - فقط - « ليظهر دينه » تأييد للأحاديث التي تتحدث عن رجعته صلى الله عليه وآله يوم الرجعة حيث يملك فيها العالم كله ، مهما عنى ضمير الغائب إلى الرسول صلى الله عليه وآله دينه ، مما يشي بأن غيره صلى الله عليه وآله يساندونه في ذلك والنقطة الأولى هو المهدي عليه السلام . أترى الملل كلها - بعد - تسلم فلا يبقى كافر على وجه الأرض ؟ إنه « لا يبقى على وجه الأرض بيت مدر ولا وبر إلَّاأدخله اللَّه كلمة الإسلام ، إما بعز عزيز أو بذل ذليل ، إما يعزهم فيجعلهم اللَّه من أهله فيقروا به ، وإما يذلهم فيدينون له » « 1 » طاعة إياه وعيشة تحت ذمته وسلطته ، وقد دلت آيتا
« فَأَغْرَيْنا
وَأَلْقَيْنا »
« 2 » على بقاء جمع من اليهود والنصارى بكور دون دور . فهذه بشارة سارة تتكرر في القرآن انه سيظهر «
دِينِ الْحَقِّ
عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
» دون إبقاء ، فتكون - إذاً - في حق المسير إلى حق المصير ، علينا أن نتحمل ما نُحمَّل من أعباء هذه الرسالة السامية ، إبتداءً من نقطة البدة التي بدأت منها خطوات الر سول صلى الله عليه وآله وانتهاءً إلى نقطة الانتهاء حيث يحمل حفيده المهدي عليه السلام هذه الراية المظفرة ، تحقيقاً لهذه الغاية القصوى
هامش
( 1 ) . المصدر عن مجمع البيان قال المقداد بن الأسود سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : لا يبقى ( 2 ) . وهما « واغرينا - أووَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ . . . »حيث تعنيان اليهود والنصارى ، تعنيكلٌ واحدة منها
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 23 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني