المحمدية القرآنية والقرآنية المحمدية ، قد تمت بها نور اللَّه
« وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ »
وحاولوا ما حاولوا في إطفاءها .
لقد جهد المضللون قبل محمد صلى الله عليه وآله ومعه وبعده أن يطفئوا نور اللَّه بأفواههم ، ويأبى اللَّه إلّا أن يتم نوره ، لا فحسب أن يبقيها كما كانت ، إنما أن يتم نوره وكما أتمها على مدار التاريخ الرسالي ولا سيما بهذه الرسالة السامية .
ومما يبرهن على أن
« يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ »
أنه :
« هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ »
« 1 » ( 9 : 33 ) .
وهكذا في الصف ( 9 ) وفي الفتح :
« . . وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً »
وهنا إيجابية الشهادة الربانية تكمل سلبية كيد المشركين في حقل إظهار محمد صلى الله عليه وآله على الدين كله .
ذلك ، ومنذ زمن الرسول صلى الله عليه وآله حتى الآن لمّا يتحقق ذلك الوعد الحق أن يظهر محمد صلى الله عليه وآله على الدين : الطاعة كله ، فقد ظهر دينه نسخاً لسائر الدين منذ ابتعث ، ولكنه لمّا يظهر في واقع الحياء ظهوراً قاهراً يخفق تحت ظله كل ظاهر من الدين ، ولو كان القصد - فقط - إلى جانب النسخ ، وأن شرعته تحلق شرعياً على كافة المكلفين ؟ أمر حصل في كل شرعة أصلية لأولي العزم من الرسل ، دون اختصاص بهذه الأخيرة ، كما وهو أصل لهذه الأديان ، لا غاية لها ، وهنا
« لِيُظْهِرَهُ »
غاية ، كما وليس إظهاراً بالحجة حيث يشترك معه سائر الأديان الحقة ، إذاً فلتعن
« لِيُظْهِرَهُ »
واقع إظهاره دون أن يبقى في عالم الحكم شرعياً ، وفي عالم المثال والخيال والآمال غير الواقعة ، بل هو الإظهار واقعياً على ضوء الإظهار شرعياً ، وليس ذلك إلا في زمن المهدي القائم عليه السلام من آل محمد صلى الله عليه وآله حيث تسيطر دولته على العالم كله ، وهناك يظهر الحق كله في
« لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ »
. « 2 »
وقد لا يعني ذلك الإظهار ستار كل دين سواه إلا عن ظهورها الغالب ، فمحمد صلى الله عليه وآله بقرآنه
هامش
( 1 ) . توبه / 33
( 2 ) . لإطلاع أوسع راجع آية الصف والفتح تجدهما فيهما تفصيلًا أوسع