تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
« الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ »
عنوان مشر يشير إلى هؤلاء اليهود ، ورأس زاوية الضلال فيهم هو العنوان الذي يشير إليهم - اتخذوا العجل - بما لهم من كافة السيئات والنكبات بدء ختم . إذاً ف
« سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا »
ليست لتنافي توبتهم عما عبدوا العجل :
« وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ »
( 2 : 54 ) . إذ إن توبتهم هذه مهما كانت مقبولة فليست لتردع عن حاضر الغضب والذلة في الحياة الدنيا ، لعمق الجريمة المحتاجة إلى كفارة كمثل
« فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ »
ولسائر الجرائم المتواصلة منهم من تكذيب آيات اللَّه ، وتقتيل أنبياء اللَّه ، وقلب وتحريف أحكام اللَّه . إذاً فقد
« ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ »
( 2 : 61 ) و
« ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ »
( 3 : 112 ) . كما
« وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ »
( 7 : 167 ) ذلك ، والعذاب قد يكون مثناه دنياً وعقبىً ، أم في الأولى دون الأخرى أم في الأخرى دون الأولى ، أم لا عذاب فيهما ، وأقل العذاب للذين اتخذوا العجل هو
« غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا »
. أجل
« إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ »
أم تابوا ولكنهم استمروا في سائر الضلال والإضلال ، ولا أقل من أنهم
« سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا »
فإنهم تختصهم اللعنة بين سائر الملعونين : ( 5 : 60 ) ولقد
« فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ »
( 2 : 90 ) أن كذبوا بما كانوا به يستفتحون على الذين كفروا :
« وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ »
( 2 : 89 ) . ذلك ، وبوجه آخر قد تعني
« إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا . . . »
حكايةَ حال الماضي أنه تعالى قرر وقدر عليهم نيل الغضب والذلة ، وكما نراهم مستمرين عليهم منذ بداية تأريخهم المنحوس .