السؤال إلا كما يعنيه لإبراهيم :
« رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي . . »
( 2 : 60 ) حيث يعنى معرفة الجواب من إبراهيم حتى لا يخيل إلى أحد أنه سأل لكونه لم يؤمن .
فقد يسأل موسى أخاه حتى يبين موقفه المعصوم السليم في خلافة لهؤلاء الأنكاد ، ولمن قد يخيَّل إليه من أتباعه أنه عصى موسى إذ لم يتبعه ، فجاء الجواب :
« إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي »
.
فقد تفرقوا في حقل عبادة العجل بين ثلاث ، عابدة له وتاركة للنهي عنه ، وناهية عنه ، وهو من خلفيات الدعوة الهارونية وكما تخلفه كافة الدعوات الرسالية .
فإذا اختلفو هكذا بغياب موسى وحضور هارون والذين معه ، فقد يتوسع خلافهم بغياب الداعية الرسولية والذين معه ، إكباباً أكثر من رؤوس زوايا الضلال والإضلال ، والتحاقاً بهم للمترددين بين الأمرين حيث لا يلتحقون بهارون والذين معه ، وتوانياً قد يحصل للبعض من الذين معه ، فيخلوا الجو - إذاً - لتوسع الضلال من السامري بعجله ، والذي عبده أو كاد أم يكاد .
وذلك التفريق بين بني إسرائيل ليس إلّاباتباع هارون موسى أن يلحقه في ذلك الجو المحرج المخرج عن الهدى ، وما كانت وصية موسى لهارون إلّا
« أَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ »
وخروجه عنهم إفساد واتباع لسبيل المفسدين الذين يحبون تخلية الجو وتصفيته عن الداعية الرسولية والرسالية .
ذلك ، ثم وليس في آيات الأعراف آية مزرءة بموسى وهارون ، إلا بياناً لعصمتهما وبراءة هارون عن أي تخلف فان تلك المواجهة الموسوية لهارون أوجبت بيان البراءة التي لم تكن باهرة للكل انهم
« اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي . . »
! .
« إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ
( 152 )
وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
( 7 : 153 ) .