إلى ثوابه تبارك وتعالى » « 1 » ومن أعظم الثواب كمال المعرفة المعبر عنها بالنظر والرؤية ، تنظر إلى ربها فتتنضَّر بنوره ، وكما عن الصادق عليه السلام « يعنى إلى نور ربها » . « 2 »
ثم تقديم الظرف
« إِلى رَبِّها »
الموحي بالحصر ، تصريحة أحرى أنه ليس نظر البصر ، إذا لا يختص - إذاً - بالرب ، فهم ينظرون إلى أشياء لا يحيط بها الحصر !
هذا ! فرؤيته تعالى بالبصر ، وحتى ادراكه والحيطة به بالبصيرة ، إنها مسحيلة في كافة العوالم لكافة العالمين ، فقد « احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار وعمن في السماء احتجابه عمن في الأرض » « 3 » وقد « خلق اللَّه الخلق حجاب بينه وبينهم . . فالحجاب بينه وبين خلقه لامتناعه مما يمكن في ذواتهم ، ولإمكان ذواتهم مما يمتنع منه ذاته ، ولإفتراق الصانع والمصنوع والرب والمربوب » « 4 » فلا يمكن رؤيته بالبصر إلا إذا صار مبصراً كخلقه ، ولا إدراكه بالبصيرة إلا إذا صار خلقه مثله في الألوهية ، استحالة مزدوجة في خرافة الرؤية والإدراك الإحاطة .
إذاً فالمعني من نظر الوجوه هو نظر المعرفة ، وانتظار الثواب والرحمة ، فالنظر يأتي بمعنى الانتظار أيضاً
« فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ »
( 7 : 35 )
« ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً »
( 36 :
49 ) . « 5 » ومن نضارتها طراوة المعرفة واللقاء يوم الجزاء ، فلتكن الوجوه هي الباطنة ، الظاهرة نضارتها في الوجوه الظاهرة :
« تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ »
( 83 : 24 ) النعيم الشامل كيانه ككل سراً وعلانية :
« وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً »
( 76 : 11 ) « هم » لا
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 5 : 464 عن كتاب التوحيد ، وقد بحثنا عن الروية في ص 174 - 177 ج 1 من الجزء الثلاثين فيضوء الآية : ولقد رآه بالأفق المبين ، وفصلنا البحث عن استحالة الرؤية في كتابنا « حوار بين الإلهيين والماديين »
( 2 ) . البرهان 4 : 408 عن كتبا تحفة الاخوان عن هاشم الصيداوي عنه عليه السلام
( 3 ) . بحرا الانورا ج 3 ، ص 223 - 224 عن الإمام الحسين عليه السلام في خطبة توحيدية
( 4 ) . التوحيد اللصدوق عن الإمام الرضا عليه السلام في خطبة توحيدية
( 5 ) . ونحوه ناظرات يوم بدر - إلى الرحمن تنتظر الخلاص ، فالنظر يعم الابصار بالبصر ، والمعرفة بالبصيرة ، والانتظار للرحمة