تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
المتجاهل كالحمير ، بل هو أضل سبيلًا . ذلك
« وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ »
من ربيلأحملكم على بصائره فتهتدون ، إنما أنا نذير بها
« فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها »
. أجل ، فالقرآن البصائر هو مادة الهدى ، ورسول القرآن هو الداعية بها ، دون حول له ولا طول في الحمل على الهدى
« وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ »
( 16 : 9 ) .
« وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ »
( 105 ) :
« وَكَذلِكَ »
المبصِر المبصَر بالحجة البالغة الدامغة
« نُصَرِّفُ الْآياتِ »
بوحي القرآن ، وآفاقية وأنفسية ، تصريفاً في تكرير البيان ، رداً من حالة إلى أخرى ، تحليقاً على كل الأحوال المبصرة العقول والقلوب ، إخراجاً لها عن الأوحال في كل الأحوال . ولأن التصريف هو تكثير الصرف : الرد من حال إلى حال ، فتصريف الآيات البصائر هو تكثير ردّها إلى مختلف الأحوال المبصرة دون إبقاءٍ لبصيرة على أية حال . ذلك
« وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ »
هذه الآيات عن كتابات السماء عند علماءها ، أم أية تقوُّلة ليست لتصارع بصائر القرآن ، فلا دور في معرض الفطر والعقول لفرية اختلاق القرآن من دون وحي ، حيث القرآن هو نفسه حجة بالغة لإثبات وحيه لأعلى قممه المرموقة
« وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ »
! .
« وَلِنُبَيِّنَهُ »
: القرآن ، بتصريف الآيات
« لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ »
الحقَّ عن الباطل ،
« وَلِيَقُولُوا »
لهذا الرسول حول قرآنه
« دَرَسْتَ »
قولة ذاهبة في الأثير هباءً لا سناد لها فليقولوا إذاً أنه درس ذلك الدرس الذي يفوق كافة دروس الوحي فضلًا عن سائرها ؟ هل درس عند علماء الكتاب ، والقرآن مهيمن على وحي الكتاب ، نقضاً للمدسوس فيه ، وتكميلًا لما نقص ، وترميماً لما تقلَّص ، فكيف يكون القرآن - إذاً - درساً عن سائر الكتاب بعلماءه أو سواهم ، ولأنه أعلى من كل كتب السماء محتداً ؟ فليكن كل تلميذ أعلم ممن تلمذ عليه ! إذاً فتكن التوراة درساً عن أساطير الأولين إكتتبها موسى فهي تملى عليه بكرة وأصيلًا ! .