إن موظفي محاكم تفتيش العقائد كانوا يحمون المتهم لحد الحرق ، ويعلقونه لحد كانت أعضائهم تتفكك ، ويقطعون بالمعضات الحديدية لحومهم ، ويضغطون على أيديهم وأرجلهم بمعاقد حديدية لحد تسمع دقات تفكك عظامهم ، ويدخلون الإبر تحت أظفارهم حتى يقرب المتهم إلى حالة النزع فيلجأ إلى الإقرار بما يريدونه منه ، وكانت نتيجة ذلك الإقرار انهم يخنقونه قبل حرقه ، وأما الذين لا يقرون فإلى الإحراق أحياءً .
ومن جملة هؤلاء المعذبين الفيلسوف الأوروبي ( وانينت ) إذ قطعوا لسانه ، قضية عدم إقراره بما يريدونه أمامه ، ثم قتلوه شر قتلة .
وهنا
« قاتَلَهُمُ اللَّهُ »
ليس دعاء حيث الدعاء ليس إلا ممن لا يقدر على أن يحقق مأموله بنفسه فيطلب ممن هو فوقه ، فهو إخبار أن قتل اللَّه فِطرَهم وعقولهم كما قتلوها قضية المفاعلة المعنية من المقاتلة ، فلما قالوا ما قالوه وفعلوا ما فعلوه وافتعلوا ما افتعلوه ختم اللَّه على قلوبهم بما ختموا ف
« قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ »
.
« اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ »
( 9 : 31 ) .
اتخاذ الربوبية في هذا المثلث لا يعني فقط أنهم ربَّبوهم كما اللَّه ، بل وهو معاملتهم معهم كما يعامل الرب في البعض من اختصاصات الربوبية ، فقد اتخذوا المسيح رباً في خرافة الأقانيم واتحاده بذات اللَّه ، وعبادتهم له كما اللَّه ، وذلك يختلف عن سائر الاتخاذ في