القلة القليلة ما كامت أمامها تؤخذ بعين الاعتبار ، بل كانت تؤاخذ وتلاحق لماذا تخلفت عن ذلك الاختلاق ، لذلك صح القول
« وَقالَتِ الْيَهُودُ »
« قالَتِ النَّصارى »
إضافة إلى أن المواصفات المذكورة في الآية السالفة تضيق نطاق الموضوع هنا ، فهم إذاً كفرة اليهود والنصارى كلهم ، و
« الْيَهُودُ »
كما
« النَّصارى »
هما المعهودان بتلك المواصفات الكافرة ، فاللام - إذاً - للعهد دون الجنس فضلًا عن الاستغراق ، وهنا سرد لبنود من كفرهم باللَّه واليوم الآخر ، وأنهم لا يحرمون ما حرم اللَّه ورسوله ولا يدينون دين الحق ، أنهم تبنوا للَّه ، في أيٍّ من بنوده الثلاثة ، مصاهاةً للمشركين العائشين من قبل .
ثم اتخاذهم من دون اللَّه من يشاقون اللَّه في أحكام من أحبار ورهبان ، أمّن هو نفسه من عباد اللَّه المخلصين ، وفي ذلك نكران لرسالة اللَّه ، كما هو نكران لكون المشرع - فقط - هو اللَّه .
ثم استحلالهم لأكل أموال الناس بالباطل ، وكنزهم للذهب والفضة وصدهم عن سبيل اللَّه ، حيث
« لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ »
وكلُّ ذلك تخلفات عن كل شرائع اللَّه ورسالاته ، دون هذه الأخيرة فقط .
كما وكل ذلك تبيين لمواد من كفرهم في أصول أو فروع ، تبريراً لقتالهم .
« ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ »
( 3 : 167 ) والقول بطبيعة الحال ليس في قلوبهم » أم حين يعتقدونه فلا يستندون في إلى برهان ، وإنما
« يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ »
فحتى إن اعتقدوه فما هو إلَّاتقليداً أعمى للذين كفروا من قبل
« قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ »
.
فقد جمعوا ركاماً من الباطل ظلمات بعضها فوق بعض لا يكاد يوجد فيها نور : قول بأفواههم وليس بقلوبهم . وإن كان بقلوبهم فليس من مخلتقاتهم أنفسهم . فإنما هو مضاهاة للذين كفروا من قبل ، فياليتهم ضاهئوا الكتابيين من قبل أمَّن أشبه من الموحدين ، ولكنهم إصطفوا في عقيدة اللَّاهوت تقُّولات من المشركين .
ذلك حمقهم في عمقهم تقليداً أعمى للمشركين ، ومن ناحية أخرى نرى جهالة عميقة حميقة أخرى لهم أنهم يعارضون العقل في لاهوت الألوهية حفاظاً على خرافة الثالوث وابن اللَّه ، كما وكانوا يعارضون العلم وصالح العقيدة في محاكمهم الكنسية ، فنراها في القرن ( 13 ) م