تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
علماً ، وتزداد عزة ربهم في قلوبهم عظماً » ( من خطبة الأشباح 90 ) . هنا - وبعد ما اكتملت الحجج البالغة عليهم من كافة النواحي الناحية منحى إثبات الحق وإزهاق الباطل ، ولم يجدوا عنها مفلتاً حيث قطعت عنهم كل أعذارهم الغادرة ، ويئسوا من مناهضة حجته بحجة فتورَّطوا في لجة غامرة محجوجين ، عند ذلك أخذتهم العزة بالإثم ، فتركوا الحجة إلي التحدي :
« قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ »
( 11 : 32 ) .
« فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا »
فوق الواجب ، فصدعتنا دونما طائل واصب ، وما نحن لك بمؤمنين مهما جادلتنا ، و
« قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ »
( 26 : 116 )
« وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ »
( 54 : 9 ) ثم وآخر ما قالوه :
« فَأْتِنا بِما تَعِدُنا »
من عذاب ربك
« إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ »
في رسالتك .
« قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ »
( 33 ) .
« إِنَّما »
ليس إلَّا
« يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ »
متى شاء وكما شاء ، ولست أنا الذي آتيكم به من عند نفسي ولا من عند ربي ، و « إن أنا إلا رسول » فالمشية هي مشيَّته دوان سواه
« وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ »
اللهَ حين يشاء أن يأتيكم بعذاب من عنده أم لا يأتيكم به ،
« وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ »
اللَّه في حجة رسالته ، ولا
« بِمُعْجِزِينَ »
إياي عن مواصلة الدعوة بالحجج البيِّنة . والخبرة : العلم والقدرة والحكمة والبصيرة ، فمختلق الفوضى لا يأتي إلا بالفوضى والفتور والفطور
« فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ؟ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ »
! فمهما أنكر الماديون الخالق المجرد عن المادة ، فهل بإمكانهم إنكار الخلق ، وان خالقه عليهم طيف خبير ؟ ! وإذا لم تدل حكمة الخلق وروعته وتناسقه وتلاؤمه ، على لطف خالقه وخبرته ، فهل تدل على جهله وفوضويته ؟ فهل بإمكان الجهل والفوضى أن يأتيا بالحكمة ، وليس بإمكان العلم ؟ إذاً فعلى الجّهال أن يحتلوا كراسي التدريس في مختلف
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 129 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني