تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
السلبيات الأربع ، هي التالية ، مما اختص إثباته باللَّه كالثلاثة الأولي أم اختص بالملائكة :
« وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ »
حتى أملكها فأملّكها الفقراء التابعين إياي ليخرجوا من رذالة الفقر على حد تعبيركم : « هؤلاء أراذلنا » فخزائن اللَّه هي عنده لا يؤتيها لأحد من العالمين ، ولا أملك منها شيئاً ولا تطلُّباً مُجاباً ، ولا أدَّعي الثراء ، أو القدرة على الإثراء .
« وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ »
كيف ولا يعلمه إمام الرسل محمد صلى الله عليه وآله كما لا يملك خزائن اللَّه :
« قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ . . . »
( 6 : 50 ) .
« قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
( 7 : 188 ) .
« وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ »
كما تشتهون وتتعنتون فادعي صفة - هي بزعمكم - أعلى من صفة الإنسانية ، لأرتفع في حسبانكم الباطل الجاهل إغراءً بالجهل ، حيث الحق لا يُتذرع إليه بالباطل ، والغاية لا تبرر الوسيلة ، بل أنا فوق الملك برسالة ربي لو تشعرون .
« وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ »
إنتقاصاً لهم وإزاءً بازدراء إرضاءً لكبريائكم وعلوائكم أو مسايرة لنقيركم الغدير أرضياً ، قيمكم - الهابطة - عَرَضيا ،
« لا أَقُولُ »
لهؤلاء الفقراء :
« لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً »
كما تزعمون . والازدراء هو صفة أصحاب هذه الأعين ، منسوبة هنا إلي الأعين مبالغة بليغة إذ تستصغرهم بلمحات العين ، حيث يقبحون في منظر عينك خلقة ويصغرون دمامة ، كما يقال : إقتحمت فلاناً عيني واحتقره طرفي ، إذا قبح في منظر عينه خلقةً ، وصغر دمامة .
« اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ »
من نفاسة الإيمان كما يظهرون ، أم من نحوسة النفاق لو أنهم يبطنون ، فليس إلا ظاهرهم الباهر بالإيمان حيث يدعوا إلي التكريم والاطمئنان ، وإلي الرجاء أن يؤتيهم اللَّه خيراً مما آتاهم على ضوء الإيمان . وهنا
« لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً »
سلب طليق لكل خير عن هؤلاء الذين تزدرى أعينهم ، وهذه فكرة خاطئة استكبارية بشأن الفقراء ، اعتباراً أن اللَّه تعالي كما فضَّل الأغنياء بفضل