ولماذا نطلب هداية الصراط المستقيم ، دون الهداية « إلى » أم « على » أم « ل » ؟ علّه لان الهداية « إلى » لا تعم الهداية « على » وهى الحيطة الشاملة على الصراط المستقيم ، فإنها واقع الهدى لا السبيل إليها ، والرسول صلى الله عليه وآله هو على صراط مستقيم ، مهما كان اليه في البداية : «
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
» ( 6 : 161 ) فقد كان اليه ثم أصبح عليه فكيف يتطلب « اهدنا - إلى أو على - الصراط المستقيم » ثم الهداية « على » تخص اهليها الخصوص ، والهداية « ل » امر بين امرين ، ودعاء الهداية في الصلاة تعم عامة المصلين ، وأما هدى الصراط المستقيم فهو يعم مثلث الهدى !
فهدُى الصراط المستقيم في مثلثٍ ولكلٍّ درجاتٌ ، ولان دعاء الهداية عامة فلتشمل كافة المتطلبين ، حتى ومن هو على صراط مستقيم ، أم هو هو صراط مستقيم حيث يهدى اليه «
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
» ( 42 : 52 ) .
اذاً ف «
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
» تعم الهداية « إلى » و « ل » و « على » ثم وأعلى منها كالرسول صلى الله عليه وآله وذويه الذين هم - / فعلًا - / على صراط مستقيم .
والجمع في « اهدنا » كما الجمع في « نعبد ونستعين » يجمع في دعاء الهداية كل العابدينو المستعينين اللَّه في مثلث الدرجات ، من هو مثلك أو دونك أم فوقك ، وحاشى لله ان يستجيبك فيمن فوقك كما هي طبيعة الحال ، ثم يتركك بمن هو مثلك أو دونك على ما أنتم ، وهذه من أسس الدعاء أن نجمع إلى أنفسنا غيرنا من صالحين وطالحين ، ليستفيد الطالحون ، ويفيدنا الصالحون .
كما « الصراط المستقيم » دون اليه أو عليه لمحة إلى أن القصد دمجنا في الصراط المستقيم ، ودمجه فينا حتى نصبح نحن الصراط المستقيم ، ولكي نثبت عليه ونهدي اليه ، في أية درجة من مدارجه .
ونحن نطلب هداية الدلالة والتوفيق والايصال لما لم نصله حتى الآن ، والتثبيت على أصل الهدى التي وصلناها حتى الآن ، تثبيتاً حتى لا نرجع القهقرى ، ودلالة لما فوقها بمعنييها