تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
آدم » « 1 » . ترى ما هذا التسبيح الشامل لكل شئ ، هل هو قول عن اعتقاد بعمل : مثلث التسبيح الكامل ؟ ولا نسمع الّا الانسان المسبِّح ! أم هو التسبيح التكويني لا عن شعور وادراك الا لذوي الشعور ؟ والتسبيح فعل لمن يسبح وهو بحاجة إلى شعور مّا واختيار ! والاستدلال باتقان الصنع من العقلاء ظرف لتسبيح العقلاء والكون موضع لهذا الظرف ، لا أنه المسبِّح لولا شعوره بنفسه ! ومن ثم « ولكن لا يفقهون تسبيحهم » تعريف بكيان هذا التسبيح أنه لا يُفقَه للانسان الفقيه دقائق من العلوم الخفية ، فهل الاستدلال بالكون على المكون وكيانه لا يُنال للانسان وان فكر ما فكر ودبر ما دبر ، والكون كله آيات لله لمن فكر ودبر : «
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
» ( 41 : 53 ) . والآيات الآفاقية هي كل شئ يستدل بها على اللَّه بما يرينا اللَّه برسل الفطرة والعقل والحس الذاتية وسائر الرسل الخارجية ، فهل بعد « ولكن لا تفقهون تسبيحهم » لو كانت الدلالة التكوينية هي المعنية ؟ ! فالفقه هو التوصل بعلم حاضر إلى علم غائب ، وغائب التسبيح بالحمد في كل شئ واصلٌ لحد لا يُتوصل اليه بأي علم حاضر ، والتسبيح التكويني لكلٍّ شئ حاضر لكل ذي حجى فكيف « لا تفقهون تسبيحهم » ؟ نحن لا نفقه تسبيحهم : قولتهم هذه وفعلتهم وعقيدتهم ، الّا ان يفقهِّنا اللَّه كما فقَّه سليمان : «
قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
( 18 )
فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ
» ( 27 : 19 ) . وداود «
وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا
هامش
( 1 ) - / الدر المنثور 4 : اخرج مردوية عن عمرو بن عبسة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال . . .