مَسْتُوراً
( 45 )
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً
» ( 17 : 45 - / 46 ) .
«
وَإِذا قَرَأْتَ
» تعنى الرسول صلى الله عليه وآله ومن ثمّ من معه ، الذين يقرءون القرآن قرائته صلى الله عليه وآله ، فليس كل قارىء للقرآن يجعل اللَّه بينه وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً ، فرب تالٍ للقرآن والقرآن يلعنه ، وليس «
الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
» هم كل الكفرة ، وانما هم الذين «
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
» ( 2 : 6 ) فهم يستهزئون أو يهاجمون على قارىء القرآن فالقرآن حفاظ على قارئيه ان كانوا يقرءون كما كان الرسول يقرء أو قريباً منه ، كلٌ قدره .
هنا بين قارىء القرآن وبين الكفار حجابٌ مثلث : على أعينهم فلا يرونه ، وعلى آذانهم فلا يسمعونه ، وعلى قلوبهم فلا يفقهونه ، لأنهم « لا يؤمنون بالآخرة » : «
كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
( 3 )
بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
( 4 )
وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ
» ( 5 ) .
«
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
» ( 23 : 12 )
هذه واللتان بعدها هي أشمل الآيات واجمعها تفصيلًا لخلق الانسان تناسلياً .
أترى هذا « الانسان » يعم الانسان الأول وذريته ؟ وليس خلق الأول مرحلياً كذريته ! أم هو - / فقط - / ذريته ؟ فما هو دور الطين في مراحله الجنينية !
الانسان هو الانسان ككل ، وخلقه من سلالة من طين يعم كل انسان ، ومفرق الطريق بينه وبين ذريته هو المرحلية الجنينية في نشوءه وارتقاءه .
فالانسان الأول مخلوق « من سلالة من طين » قفزة دون ان تخطوا هذه المراحل ، ونسله مخلوق من سلالة من طين بهذه الخُطى بعد البداية حيث المنى ينتهى إلى طين .
ومهما اختلف طين الانسان الأول عن طين ذريته في التخلق كياناً فقد يشتركان في « سلالة من طين » وان كان هنالك اختلاف بين سلالة وسلالة .