تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
سوف يخلقه ، فإنه عالم إذ لا معلوم وخالق إذ لا مخلوق ، وقادر إذ لا مقدور ، بمعنى انه تعالى لا تحدث له سلطة بعد ما لم تكن ، وانما تظهر سلطته على ما يحدث بعد كامنها في علمه وحياته وقدرته ، حيث الصفات الفعلية كلها منشَآت من الصفات الذاتية . ولأن الخلق والتقدير هما مخلوقان ، فالحيطة العلمية والقيومية عليهما أيضاً مخلوقتان ، اذاً فالعرش كسائر الخلق خلق من خلق اللَّه في كيانه الفعلي ، كما أنه من صفاته الذاتية في كيانه الشأني « 1 » ، فقد يصح القول انه لم يكن لله عرش ولا كرسي قبل أن يخلق خلقاً ، إذ « كان‌و لم
هامش
( 1 ) - / في التوحيد باسناده عن سلمان الفارسي فيما أجاب به علي عليه السلام الجاثليق فقال علي عليه السلام : « ان الملائكة تحمل‌العرش وليس العرش كما تظن كهيئة السرير ولكنه شئ محدود مخلوق مدبّر وربك حامله لا أنه عليه ككون الشئ على الشئ . . . » أقول : لأن الخلق والتدبير محدودان فالعرش الذي فيه أزمة أمور الخلق محدود بنفس الحدود ، ولكن صفات‌الذاتية كذاته غير محدودة . وفي الكافي عن البرقي رفعه قال : سأل الجاثليق علياً عليه السلام فقال : أخبرني عن اللَّه عزَّوجلّ يحمل العرش أو العرش يحمله ؟ فقال عليه السلام : اللَّه عزَّوجلّ حامل العرش والسماوات والأرض وما فيهما وما بينهما وذلك قول اللَّه عزَّوجلّ : ان اللَّه يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا ان أمسكهما من أحد من بعده انه كان حليماً غفوراً قال : فأخبرني عن قوله : ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذٍ ثمانية ، فكيف ذاك وقلت : انه يحمل العرش والسماوات والأرض ؟ فقال أمير المؤمنين 7 : ان العرش خلقه اللَّه تبارك وتعالى من أنوار أربعة : نور أحمر منه احمرت الحمرة ونور أخضر أخضرت منه الخضرة ونور أصفر أصفرت منه الصفرة ونور أبيض ابيض منه البياض ، وهو العلم الذي حمّله اللَّه الحملة وذلك نور من نور عظمته فبعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون ، وبعظمته ونوره ابتغى من في السماوات والأرض من جميع خلائقه اليه الوسيلة بالأعمال المختلفة والأديان المتشتتة ، فكل شىءٍ محمول يحمله اللَّه بنوره وعظمته وقدرته لا يستطيع لنفسه ضراً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً ، فكل شىءٍ محمول ، والله تبارك وتعالى الممسك لهما أن تزولا والمحيط بهما من شئ وهو حياة كل شئ ونور كل شئسُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً- . قال : فأخبرني عن اللَّه أين هو ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : هو ههنا وههنا وفوق وتحت ومحيط بنا ومعنا ، وهو قوله : «ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا» فالكرسى محيط بالسماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى وان تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى وذلك قوله : «وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ» فالذين يحملون العرش هم العلماء الذين حمّلهم اللَّه علمه وليس يخرج من هذه الأربعة شىءٌ خلقه اللَّه في ملكوته وهو الملكوت الذي أراه‌أصفياءه وأراه خليله فقال : «وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ» وكيف يحمل حملة العرش اللَّه وبحياته حييت قلوبهم وبنوره اهتدوا إلى معرفته . . . أقول : للاطلاع على مضامين الحديث الغامضة راجع تفسير آية الكرسي . وهنا أحاديث أُخرى سردناها عندها وأهمها حديث حنان من سدير فراجع .