السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
» ( 11 : 108 ) .
ذلك ، وكما أنه واحد في بدء الخلق لا شريك له أصيلًا ولا بديلًا ، كذلك هو المرجع والمعيد لا شريك له أصيلًا ولا بديلًا ، حيث البدء والإعادة والارجاع هي أمور خاصة بساحة الربوبية فلا تقبل نيابة واذناً ، وكما المستفاد من «
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً
» حصره مرجعاً ومآباً فحساباً وثواباًو عقاباً .
«
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
» ( 20 : 5 )
«
الرَّحْمنُ
» - / رَفعاً ، خبراً عن « هو » المقدرة ، أم مبتدءً ل «
اسْتَوى
» أو « الله » المؤخرة وكلها صالحة - / هي من أعم الصفات الإلهية ، شاملة لكل الرحمات تكوينية وتدوينية ، فهو مستوٍ مستولٍ بعد ما خَلَق على كل ما خلق تكويناً وتشريعاً ، دون تفلُّت لها عنه تعالى ، ولا تلفُّت له تعالى عنها ، فهو المدبر لها كما هو الخالق إياها ،
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ .
فلله عرشٌ قبل خلق السماوات والأرض وهو على المادة الأولية الأم : « الماء » «
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
» ( 11 : 7 )
وعرشٌ بعد خلقهما في حياتهما الدنيا ، وقد تعنيهما هنا «
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
» وعرش في قيامتها «
وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ
» ( 69 : 17 ) وكل ذلك يعنى استيلاءَه على الخلق ، مهما اختلف الخلق في مثلث نشآته .
ثم لا عرش لله فعلياً قبل خلق الخلق ، حيث السلطة تقتضى مسلطاً عليه ، اللّهم الّا كامناً في حيطته العلمية وفى القدرة في معنى « خالق إذ لا مخلوق » .
فالعرش على أية حال لا يعنى مخلوقاً هو سبحانه متكىءٌ عليه ، مهما كان الملأ الأ على العرش حيث تصدر منه أوامره تكوينياً أو تشريعياً بعد الخلق .
وجملة القول في «
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
» انه « استولى على ما دق وجل » « 1 » و « استوى من كل شئ فليس شئ أقرب اليه من شىءٌ لم يبعد منه بعيد ولم يقرب منه
هامش
( 1 ) - / نور الثقلين 3 : 371 في احتجاج الطبرسي عن الحسن بن راشد قال سئل أبو الحسن موسى عليه السلام عن الآيةفقال : . .