وكما لام الحمد تستغرقه لله ، كذلك اللام في لله تختصه بالله دون ان يعدوه إلى سواه .
وعلى الحامدلله ان يحمده بفطرته وعقله وصدره وقلبه ولبه وفؤاده وكل جوانحه وجواره ، فيصبح بكله حمداً لله وفاقاً بين جنباته دون نفاق ، دون قولة فازغة منافقة يكذبها الجنان وسائر الأركان .
فعلينا أن نعيش « الحمد لله رب العالمين » ونعيِّش ب « الحمد لله ردب العالمين » في كل حل وترحال ، على أية حال ومجال ، في كل فكر أو فعل أو قال حتى نصبح « الحمد لله رب العالمين » تجاوباً مع الكون كلّه في محراب الحمد ، من رعده وبرقه والملائكة من خيفته :
«
وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ
ى
وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ
» ( 13 : 13 ) ومن كل شيءٍ : «
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
ى
وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ »
( 17 : 44 ) .
ومن لزام الحمد معنوياً ان يشفّع بالتسبيح ، تسبيحاً بحمده ، حيث الحمد ثناءٌ على ثبوتية الصفات ، فلأنها فيما نعرفه من صفات تصاحب خالجة الامكانيات الخارجة عن ساحة الذات ، نسبِّحه بحمده عن صفات الممكنات ، فنعنى من حمده بعلمه وحياته وقدرته نفى الجهل والموت والعجز عن ذاته حيث الثابتات منها في معروفنا ممكنات ولا نستطيع تصورها كما يناسب ساحة قدسه «
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
( الصافات : 159 )
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
» ( 37 : 160 ) :
لذلك لم يرد في ساير القرآن حمدٌ بألسنة غير المخلصين من المكلفين الا اللَّه حيث يحمد نفسه ، فهذا نوح يؤمرُ : «
فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
» ( 23 : 28 ) ، وإبراهيم : «
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ
» ( 14 : 39 ) ، ومحمد صلى الله عليه وآله : «
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
» ( 27 : 93 ) ، وداود وسليمان : «
وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ »
( 27 : 15 ) الّا ما حكاه عن أهل الجنة وهم المطهرون من خطِأ القول : «
وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
( 10 : 10 ) .