العلم منه على المعلوم والسمع على المسموع والبصر على المبصر والقدرة على المقدور » « 1 » و « لم يزل اللَّه عالماً بالأشياء قبل أن يخلق الأشياء كعلمه بالأشياء بعد ما خلق الأشياء » « 2 » «
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
» ( 67 : 15 ) .
وعلم اللَّه هو من صفات ذاته ، سواء أكان المعلوم هو ذاته حيث « كان إذ لا كان » أم وخلقه قبل الخلق وبعده ، فعلمه بهم لا يختلف عن معلومه قبل ولا بعد .
ذلك «
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
» :
« من علمه » هنا هو الفعلي دون الذاتي فإنه لا يستثنى عنه بأسره ، ثم وليست حيطتهم به كحيطته ، أو أن الاستثناء منقطع « الا بما شاء » ان يعلمهم وهو خارج عن علمه ذاتياً وفعلياً إذ ليس فعلهم كفعله ولا علمهم كعلمه .
فمن العلم ما يختص به تعالى كعلمه بذاته وبصفاته وافعاله ، وعلمه بملكوت كل شيىء فان لزامه القدرة المطلقة .
ومنه ما بالامكان ان يعلمه غيره كغيب الوحي وأشباهه ، فهو داخل في المستثنى «
إِلَّا بِما شاءَ
» كمايشاء لمن يشاء «
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
»
وثالث هو من حصائل التقوى أم أسباب أُخرى ، فهو يعلِّمه حسب درجات التقوى :
«
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
» ودرجات المساعى : «
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
» .
ولا يعنى « الا بما شاء » الّا الأخير وأوساطاً ضرورية أو اكرامية من وسط الوحي والالهام ، إذ ليس كل ما بالامكان ان يُعلم يعلّمه رسله وأصفيائَه الّا ما هو قضية ضرورة الدعوة ورجاحتها ، ف «
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
» ( 7 : 188 ) .
هامش
( 1 ) - / أصول الكافي 1 : 107 من الطبعة الجديدة
( 2 ) - / المصدر عن أيوب بن نوح انه كتب إلى أبى الحسن ( عليهما السلام ) يسأله عن الله عز وجل أكان يعلمالأشياء قبل ان خلق الأشياء وكوَّنها أو لم يعلم ذلك حتى خلقها وأراد خلقها وتكوينها فعلم ما خلق عندما خلق وما كون عندما كان ؟ فوقع بخطه : لم يزل . . .