«
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
» :
فلأن كامل التوحيد في ثالثة زواياه : الأفعال - / قد يخيِّل إلى القاصرين نفى كل وسيط في الأفعال : كما ينفى كل علة مستقلة فيها ، لذلك اللَّه - / هنا وفيما أشبه من آيات - / يثبت شفاعة عنده كيفما كانت - / ولابد - / مربوطة باذنه ، فالعلل الخَلقية لا تشفع عنده في تأثيراتها الا باذنه ، كما العلل الإرادية لا تصل إلى معاليلها الا باذنه .
هذا - / كما وان الشافعين في ذنوب المذنبين لا يشفعون الا باذنه ، بالمؤهلات المسرودة في القرآن فيهم وفى المشفّع لهم ومادة الشفاعة .
فمطلق الشفاعة - / فيما يكون ويجوز - / ليست منفية ، وانما هي الشفاعة المطلقة دون اذن وفوضاها ، وهكذا تلتحم آيات الشفاعة سلباً وايجاباً كما بيّنت في أول البقرة .
وهنا «
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
» استفهاماً انكارياً واستفحاماً ايحاءٌ بأنه أمر لن يكون - / ومن المستنكر أن يكون - / حيث الجلالة والرهبة الإلهية لا تسمحان اى استقلال واستغلال بجنبه في شفاعة وسواها من مختصات الربوبية .
فإذا لا شفيع عنده الا باذنه فكيف تكون له شركاء دون اذنه ثم هم يشفعون عند الله في قيلة عابديهم : «
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
» «
قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
» ( 39 : 44 ) .
« يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ ومَا خَلْفَهُمْ » :
هذه نجدها في ثلاث أُخرى : «
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
» ( 20 : 110 ) «
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ
» ( 21 : 28 ) «
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
» ( 22 : 76 ) .
و « هم » في «
ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
» منهم الشفعاء المأذونون وكما في الثلاث الأُخرى ، اللهم الا في الأُخرى فإنهم رسل من ملائكة اللَّه ومن الناس «
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ
» ( 22 : 75 ) ولكنهم ايضاً شفعاء أُصلاء وكما في الجن : «
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا