تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً . لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً
» ( 72 : 27 - 28 ) وفي مريم «
وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
» ( 64 ) . كل ذلك من حيطته العلمية عليهم تدليلًا على أن كونهم مأذونين في شفاعتهم ولا يجعلهم مستقلين فيها ومستغلين بها ، فان تلك الحيطة الشاملة تمنعهم عن التورط فيما لا تصلح من شفاعة ، فهو سبحانه يأذن لهم بقدرته وعلمه المحيط بهم . ذلك ، وقد تشمل « هم » مع الشافعين المشفّع لهم ، انه تعالى يأذن في شفاعتهم وهو عالم بهم دون عزوب لشيىء منهم عن علمه سبحانه . وقد تعنى « يعلم » - / ضمن ما عنت - / علمَ الشافع بما يعرفه اللَّه بما بين أيديهم وما خلفهم حتى يعرفوا صالح الشفاعة عن طالحها . واما «
ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
» فمنه ما يعلنون فهو « بين أيديهم » لسواهم كما لهم ، ومنه ما يسرون عنهم ف « وما خلفهم » فالله يعلمهما «
أَ وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
» ( 2 : 77 ) «
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ
» ( 5 : 99 ) «
يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ
» ( 6 : 3 ) كما وأعمق من سرهم وهو الأخفى : «
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
» ( 20 : 7 ) فله اذاً مثلث علم الجهر والسر وأخفى . وليس انه يعلم - / فقط - / حاضرهم الغائب والظاهر ، بل و « ما بين أيديهم » مستقبلًا ، ك « ما خلفهم » ماضياً ، علماً بمثلث الزمان من مثلث الحالات . . . . وثالث « مما بين أيديهم » أُخرى التي يستقبلونها « وما خلفهم » أولاهم التي يستدبرونها ، ورابع ما هو محسوس لديهم احساساً وما خلفهم من غير المحسوس ، وكذلك كل حاضر وغائب لهم ولمن سواهم . ذلك ، وفى نطاق أوسع « هم » تعم كل الكائنات بأسرها فإنه بكل شيىءٍ عليم . اجل ف « لم يزل اللَّه عز وجل ربنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصَر ، والقدرة ذاته ولا مقدور ، فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع