تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
هنا يذكر من المفارقات بين البنين والبنات ايجابية واحدة : «
يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ
» حيث تتربى في الزينة والرعونة والليونة وهي خلاف البطولة ثم سلبية واحدة : «
وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ
» لا في خصام الصراع بدنياً فإنها أضعف من الذكر ، ولا الصراع عقلياً وفى المناظرة ، فان عقليتها في الأغلب أضعف ، ولا في أي خصام وعِراك يبين وان بان بين المخاصمين ! والقوة العقلية والبدنية لقبيل الذكور بالنسبة للأناث في الأغلبية الساحقة مما لا تكاد تُنكر ، وان كان في كل ذلك مصلحة جماعية في حقل الزوجية وسائر الحقول ، الا أن «
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
» لنفس المصلحة . أفمِن اللياقة والأدب الانساني لمن يعترفون بالله الخالق للبنات والبنين أن ينسبوا إلى الله من هم يستاءون إذا بشِّروا به ، ويتميزون غيظاً يكظمونه ، اجلالًا عن التصريح بما يكتمونه ؟ فهم - / على سنتهم السيئة - / يرفضون البنات دساً في التراب ويستحيون البنين ، ثم هم أولاء يجعلون لله ما يدسون ، دساً لحرمة رب العالمين ودوساً لكرامته ،
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً
. ثم وهم في تهتُّكهم لساحة الربوبية في هذه النسبة الجاهلة يهتكون الملائكة أيضاً ولأنهم من عمال رب العالمين إذ يجعلونهم بناته : «
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ
» ( 43 : 19 ) . وكيف يجعلون الملائكة وهم عباد الرحمن المكرمون أناثاً يهانون ؟ وعبوديتهم لله تجعلهم من المكرمين عند خلقه ، أم وفى ظنكم في بنوَّة تشريفية تشرِّفهم بهذه الكرامة ، فليجعلوا - / إذا - / بنين لا بنات ! «
أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ
» حين خلقهم أم بعد حين ؟ «
ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ
» ( 18 : 51 ) فكيف بشهادة من خُلقوا قبلهم ! «
سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ
» الكاذبة هذه إذ كانوا مدّعين «
وَيُسْئَلُونَ
» عنها ! ومن هنا يعلم أن الشهادة بما لا تُعلم تحمل مسؤولية كبرى أمام الله ، ولا سيما في التي