ولله مشيئتان تكوينية وتشريعية ، والثانية كائنة في توحيد اللَّه عبر الرسالات ، والأولى لا تمنع الاختيار ، وهل يشاء اللَّه ما منعته شِرعته وتمنعه العقول أن يُشرك به «
إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
» : يكذبون بما لا يعلمون «
قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ
( 10 )
الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ
» ( 51 : 11 ) خرصٌ عن جهل في ذلك التهتك المائر لساحة الربوبية .
وأية مشية من الرحمن تبرر فعلتهم هذه ، لا تثبت الا بوحي وكتاب أم حجة قاطعة من العقل ، ولا حجة لهم في خرصهم الا سنة الآباء على أمة الشرك :
«
أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ
( 21 )
بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ
» ( 43 : 21 ) .
« أم » هنا تعطف إلى محذوف على هذا المعطوف كمثله أو هو أدنى ، لا حاجة إلى ذكره . ك « هل تدلهم عقولهم على ما يدعون » ؟ « أم أوحى إليهم ما يخرصون » ؟ «
أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ
» ؟ فلا وحى العقل يثبت ما يتقولون ، ولا وحى خالق العقل بوسيط أم دون وسيط ، فلا حجة لهم فيما يخرصون «
بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ
» .
انحسرت حجتهم عما يصح ، وانحصرت فيما لا يصح «
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ
» ! ومن الأمة الطريقة والسنة المستمرة التي تُقصد وآباءنا القدامى على هذه السنة وانا على آثارهم مهتدون إلى الحق .
ولكن إذ تنتقل هذه الحجج البالغة إلى آباءهم ، فهل عندهم من إجابة كهذه ؟ فتسلسلًا إلى بداية أم غير بداية ! أم عندهم إجابات من عقلية أو وحى وكتاب فما هي ؟
فمجرد أن الآباء كانوا على أمة ، لا يبرر تقليد الأبناء لهم دون دليل ، وانما الانسان العاقل ابن البرهان أياً كان ومن أىٍّ كان ، مهما كان ابن أبيه في الولادة البدنية .
ان الآباء كالأبناء هم كانوا يوماً أبناءً ، فلُاى مبرِّر يقلَّدون اذاً ، ألكونهم فقط آباء ، فهل وَلدوا الَّا الأبناء أم ولدوا مع الأبناء حججاً تُقنع الأبناء - / كذلك ! :
«
وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا